علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

32

شرح جمل الزجاجي

يضف إلى ياء المتكلم ، ويكون تقديرا فيما كان آخره ألفا في الأحوال الثلاثة ، أعني الرفع والنصب والجرّ ، وفيما آخره واو مضموم ما قبلها في الرفع خاصة ، وفي ما آخره ياء مكسور ما قبلها في الرفع والخفض . فإن قلت : ينبغي ألا يكون في الحدّ حشو ، وأنت لو قلت : " تغيير الكلمة لاختلاف العوامل الداخلة عليها " ، لكان كافيا ولم تحتج إلى قصر التغيير على الآخر ، فالجواب إنّه لو لم تزد في الحدّ اشتراط التغيير في الآخر لدخل عليه تغيّر الراء من " امرئ " والنون من " ابنم " ألا ترى أنّ تغييرهما إنمّا هو اتباع للإعراب يعني الراء والنون والإعراب بسبب العوامل يمكن أن يقال : إن هذا التغيير بالعامل وإن كان بواسطة الإعراب . وقد اعترض بعض الناس هذا الحدّ ب " سبحان " و " سحر " وأمثالها من الأسماء التي لم تتصرف ولزمت ضربا واحدا من الإعراب بعدم تغيير آخره . وهذا الاعتراض فاسد ، لأنّي لم أرد ، بالتغيير أحوال الآخر من رفع إلى نصب أو إلى خفض ، بل اختلافهما من الوقف إلى الحركة أو من الحركة إلى السكون أو الحذف في الجزم ، ألا ترى أنّ الإعراب إنما دخل في الاسم بسبب العامل ، وقد كان الاسم قبل دخول العوامل عليه موقوفا غير معرب ؟ وكذلك الفعل ، ألا ترى أنّ أسماء العدد مثل : واحد ، اثنان ، ثلاثة إذا لم ترد الإخبار عنها بل مجرد العدد ولم تعطف بعضها على بعض ، بل أردت بها مجرد العدد كانت موقوفة ؟ وكلّ معرب إذن بتغير الآخر من الوقف . فإن قيل : يلزم من اشتراط كون التغيّر في الآخر لاختلاف العوامل أن يكون كلّ معرب من اسم أو فعل تختلف عليه العوامل ، و " سبحان " ، لا تختلف عليه العوامل ، ألا ترى أنّه أبدا منصوب بإضمار فعل كأنك قلت : " سبّحت اللّه سبحانا " ، أي : نزهته تنزيها ؟ فالجواب : إن الذي أردت بقولي : لاختلاف العوامل ، أن الإعراب لم يدخل في الكلم كلها لعامل واحد ، بل لعوامل مختلفة ، فكأني قلت : تغيّر أواخر الكلم لعوامل مختلفة . ويمكن أن يكون النحويّون سمّوا هذا النوع من التغيير إعرابا إمّا لمجرد كونه تغيرا أو لما يقع به من تبين المعاني ، ألا ترى أن هذا التغيير هو الفاصل بين معاني الأسماء من الفاعلية والمفعولية إلى غير ذلك من المعاني أو لما يقع به من التحسين : لأنّ زوال اللبس عن الكلم تحسين لها ، إذ الإعراب لغة يقع على هذه المعاني الثلاثة كما قدمناه ، فيكون منقولا من واحد منها .