علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

299

شرح جمل الزجاجي

وأجاز المازني إنابة " ذلك " مناب مفعولي " ظننت " ، ومفعولي " أعلمت " الثاني والثالث ، فأجاز أن تقول : " ظننت ذلك " ، في جواب من قال : " هل ظننت زيدا قائما " ؟ وأشرت ب " ذلك " إلى مفعولي " ظننت " ، وكذلك " أعلمت زيدا ذلك " في جواب من قال : " هل أعلمت زيدا عمرا منطلقا " ؟ فتشير ب " ذلك " إلى المفعولين وأنبته مناب المفعولين وهو مفرد ، كما فعلت ذلك في " أنّ " واسمها وخبرها وهي تقدر بالمفرد لكونها في المعنى جملة ، وأجاز الإشارة ب " ذلك " وهو مفرد إلى اثنين لأنّ العرب قد تفعل ذلك ، قال اللّه تعالى : لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ ( 1 ) ، فأشار ب " ذلك " وهو مفرد إلى الفارض والبكر . وهذا عندنا غير جائز ، لأن إقامة المفرد مقام المفعولين ليس بقياس ، وأيضا فإنّ " ذلك " ليس فيه ما سوّغ في " أنّ " وضعها موضع المفعولين من الطول وجريان المفعولين بالذكر في الصلة . فإذا لم يكن ذلك قياسا ، حملنا قول العرب : " ظننت ذاك " ، على أنّ " ذاك " إشارة إلى المصدر ، لأنّ ذلك قد ثبت في مثل قوله تعالى : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 2 ) أي : صبره . ومما يدل على فساد مذهبه قوله [ من الكامل ] : ( 217 ) - يا عمرو إنّك قد مللت صحابتي * وصحابتيك ، إخال ذاك قليل

--> ( 1 ) البقرة : 68 . ( 2 ) الشورى : 43 . ( 217 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في شرح شواهد المغني 2 / 932 ؛ والمقرب 1 / 118 . المعنى : لقد سئمت من صحبك إياي وسئمت من صحبتي إياك ، وهذا نادر بين الأصحاب . الإعراب : يا عمرو : " يا " : حرف نداء " عمرو " : منادى مفرد علم مبني علم الضم في محل نصب . إنك : " إن " : حرف مشبه بالفعل ، و " الكاف " : ضمير متصل في محل نصب اسمها . قد : حرف تحقيق . مللت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة ، و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . صحابتي : مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة وهو مضاف و " الياء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . وصحابتيك : " الواو " : حرف عطف ، " صحابتي " : اسم معطوف منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء لانشغال المحل بالحركة المناسبة ، و " الياء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، و " الكاف " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به ل " صحابتي " . إخال : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة و " الفاعل " : ضمير مستتر وجوبا تقديره أنا . ذاك : " ذا " : اسم إشارة في محل رفع مبتدأ و " الكاف " : للخطاب . قليل : خبر مرفوع بالضمة الظاهرة . -