علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
29
شرح جمل الزجاجي
قبل ذلك . وأيضا فإن المصادر لا يلزمها أن تكون مؤكّدة بل إنما يكون ذلك فيها إذا انتصبت بعد أفعالها . واستدلوا أيضا بأن المصدر يعتلّ باعتلال الفعل ويصح بصحته نحو : " قيام " اعتلت فقلبت واوه ياء والأصل : " قوام " ، كما اعتل " قام " ، وصح " اجتوار " لصحة " اجتور " ، والفروع أبدا هي المحمولة على الأصول . ولا حجة في ذلك ، لأنّ الأصل قد يحمل على الفرع فيما هو أصل في الفرع وفرع في الأصل ، ألا ترى أنّ الأسماء تحمل على الحروف فتبنى وإن كانت الأسماء قبلها ، لأنّ البناء أصل في الحروف فكذلك المصادر حملت على الأفعال وإن كان المصدر قبله ، لأنّ الاعتلال أصل في الفعل . واستدلّوا أيضا بأنّه قد وجدت أفعال ولا مصادر لها ، نحو فعل التعجب و " نعم " و " بئس " ، فلو كان الفعل مشتقا من المصدر ، لوجب أن لا يوجد فعل إلّا وله مصدر . وهذا لا حجة لهم فيه ، لأن العرب قد وجدناها ترفض الأصول وتستعمل الفروع ، نحو : " كاد زيد يقوم " ، " يفعل " منه في موضع الاسم ولا يستعمل الاسم خبرا لكاد إلّا في موضع الضرورة . ومثل ذلك كثير . ويلزمهم في مقابلة هذا ما وجد من المصادر ولم يستعمل له فعل ، نحو : الرجولة والأبوّة والأمومة ، فلو كان المصدر مأخوذا من الفعل على زعمهم للزم أن لا يوجد مصدر إلّا وله فعل مستعمل . وأيضا فإنهم راموا إثبات كون المصدر بعد الفعل ، ولو ثبت لهم ذلك لم يلزم عليه أكثر من إبطال أن يكون الفعل مشتقا منه ، وبقي عليهم أن يثبتوا أن المصدر مشتق من الفعل ، إذ لا يلزم من كون المصدر بعد الفعل أن يكون مشتقّا منه ، بل لعلّه أصل في نفسه غير مشتق . وذهب أهل البصرة إلى أنّ الفعل مشتقّ من المصدر . واستدلوا على ذلك بأنّ الفعل خاص بالزمان ، والمصدر مبهم والمبهم قبل الخاص ، فالمصدر قبل الفعل والبعدي مأخوذ من القبليّ ، فالفعل مأخوذ من المصدر . واستدلوا أيضا بأنّ المصدر مبهم الأبنية كثيرها ، فلو كان مشتقّا من الفعل لكان يجري على أوزان محصورة لا يتعداها كاسم الفاعل واسم المفعول المشتقين من الفعل ، فلما كثرت أبنيته وانتشرت ، دلّ ذلك على أنّه اسم أوّل وأنّ الفعل هو الذي اشتق منه . واستدلّوا أيضا بأنّ المصدر من جنس الأسماء ، والأسماء قبل الأفعال ، فالمصدر قبل