علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

288

شرح جمل الزجاجي

فإن كان من باب ما يتعدّى إلى أكثر من واحد ، لم يجز إدخال اللام على مفعوله ، تقدّم أو تأخّر ، وسبب ذلك عندي أنّك لو أدخلت اللام على مفعوله لم يخل أن تدخلها في المفعولين أو أحدهما ، وكذلك فيما تعدّى إلى ثلاثة . فإن أدخلتها في المفعولين لم يكن لذلك نظير ، لأنّه لم يوجد فعل يتعدى إلى مفعولين بحرف جر واحد . وإن أدخلتها على أحدهما وتركت الآخر ، صار كأنّه قويّ ضعيف في حين واحد : قويّ من حيث قوي في حق الأول ، ضعيف من حيث لم يقو في حقّ الآخر ، وذلك تناقض . لكنه يجوز في باب " علمت " أن يدخل على المفعول الأول الباء بمعنى " في " ، وتصيّره كأنه ظرف للفعل ، وتستغني به عن المفعولين ، ولا يجوز الجمع بينه وبين المفعولين أصلا ، فتقول : " ظننت بزيد " و " علمت ببكر " ، أي : جعلته موضع علمي وزيدا موضع ظنّي ، ومنه قوله [ من الطويل ] : ( 211 ) - فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج * سراتهم بالفارسيّ المسرّد يريد : ظنّوا في ألفي مدجج ، أي : اجعلوهم موضع ظنّكم . * * * ( 211 ) - التخريج : البيت لدريد بن الصمة في ديوانه ص 47 ؛ ولسان العرب 13 / 272 ( ظنن ) ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 156 ؛ وشرح المفصل 7 / 81 ؛ والمحتسب 2 / 342 ؛ ومجالس ثعلب ص 199 . اللغة : المدجّج : المسلّح كثيرا ، والقنفذ . سراة القوم : سادتهم . المسرّد : الدرع المحكم النسج . المعنى : اجعلوا هؤلاء الفرسان المسلّحين ، والذين يرتدي سادتهم وقادتهم الدروع الفارسية المحكمة النسج ، موضع ظنّكم . الإعراب : فقلت : " الفاء " : استئنافية ، " قلت " : فعل ماض مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . لهم : جار ومجرور متعلّقان ب ( قلت ) . ظنوا : فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بواو الجماعة ، و " الواو " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . بألفي : جار ومجرور متعلّقان ب ( ظنوا ) ، ( علامة الجرّ الياء لأنه مثنّى ) . مدجّج : مضاف إليه مجرور بالكسرة . سراتهم : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، و " هم " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . بالفارسي : جار ومجرور متعلّقان بخبر ( سراة ) المحذوف ، بتقدير : ( متدرعون ) . المسرّد : صفة ( الفارسي ) مجرورة بالكسرة . وجملة " فقلت " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " ظنوا " : في محلّ نصب مفعول به ( مقول القول ) . وجملة " سراتهم متدرّعون " : في محلّ جرّ صفة . والشاهد فيه قوله : " ظنّوا بألفي " حيث دخل حرف الجر على المفعول به الأول ل ( ظنّ ) فسدّ الجار والمجرور مسدّ مفعولي ( ظنّ ) .