علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

266

شرح جمل الزجاجي

إلّا أن يسمع ذلك من العرب فيتوقّف عنده ، ولا تتعداه ، فيكون إذ ذاك ممّا وقع فيه لفظ الجمع على الاثنين ، وإن لم يكن من باب ما الشيئان فيه من شيئين ، نحو : " قطعت رؤوس الكبشين " ، لأن وقوع لفظ الجمع على الاثنين في هذا الباب مقيس ، بل يكون إذ ذاك نظير قولهم : " رجل عظيم المناكب " ، وإن لم يكن له إلّا منكبان ، وعليه يحمل قول النابغة [ من الطويل ] : ( 194 ) - توهمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع رماد ككحل العين لأيا أبينه * ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع فإنّه روي برفع " رماد " و " نؤي " ونصبهما . واعلم أنّ كلّ شيء يبدل منه فلا يخلو أن يكون له لفظ وموضع أو لا ، وقد تقدم ما له - من الأسماء - موضع خلاف لفظه في باب العطف . فإن لم يكن له موضع خلاف لفظه فالإتباع ليس إلّا ، نحو : " قام زيد أخوك " ، و " رأيت زيدا أخاك " ، وإن كان له موضع خلاف لفظه جاز البدل على اللفظ والموضع ، نحو : " يعجبني ضرب زيد أخوك عمرا " ، على الموضع ، و " أخيك " على اللفظ ، إلّا في موضعين فإنّه لا يجوز البدل منهما إلّا على الموضع خاصة .

--> ( 194 ) - التخريج : البيتان للنابغة الذبياني في ديوانه ص 31 ؛ وخزانة الأدب 2 / 453 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 447 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 113 ؛ والكتاب 2 / 86 ؛ ولسان العرب 4 / 569 ( عشر ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 406 ، 4 / 482 ؛ وبلا نسبة في شرح التصريح 2 / 276 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 108 ؛ والمقتضب 4 / 322 ؛ والمقرب 1 / 147 . شرح المفردات : الآيات : ج الآية ، وهي العلامة . توهّمت : تصوّرت ، تخيّلت . المعنى : يقول : إنني تخيّلت معالم الدار فعرفتها بعد غياب دام سبع سنوات تقريبا . الإعراب : " توهّمت " : فعل ماض ، والتاء ضمير في محلّ رفع فاعل . " آيات " : مفعول به منصوب بالكسرة لأنّه جمع مؤنث سالم . " لها " : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت ل " آيات " . " فعرفتها " : الفاء حرف عطف ، " عرفتها " : فعل ماض ، والتاء ضمير في محلّ رفع فاعل ، و " ها " : في محلّ نصب مفعول به . " لستة " : جار ومجرور متعلّقان ب " توهمت " ، وهو مضاف . " أعوام " : مضاف إليه مجرور . " وذا " : الواو حرف استئناف ، " ذا " اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ . " العام " : بدل من " ذا " مرفوع . " سابع " : خبر المبتدأ مرفوع . . . وجملة : " توهّمت . . . " ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " عرفتها " معطوفة على جملة " توهمت " فهي مثلها لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " ذا العام سابع " استئنافية لا محل لها من الإعراب . والشاهد فيه قوله : " رماد . . . ونؤي " حيث روي البيت بنصبهما على البدل من " آيات " وبرفعهما على الخبريّة لمبتدأ محذوف .