علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

26

شرح جمل الزجاجي

" زيد " أو " قائم " يدل على جزء من أجزاء معنى الجملة ؟ ف " قائم " يدل على الخبر و " زيد " يدلّ على المخبر عنه ، والجملة تدل على مجموعهما ، والاسم يدل على مسماه ، وجزء الاسم الذي هو حرف التهجي لا يدل على بعض المسمّى ، ألا ترى أن الزاي من " زيد " لا يدل على عضو من أعضائه ، ولا على معنى من معانيه ؟ * * * [ 3 - تعريف الفعل ] : قول أبي القاسم : والفعل ما دلّ على حدث وزمان ماض أو مستقبل . قصده بذلك أن يحدّ الفعل . فقوله : " ما دلّ على حدث وزمان " ، يحترز بذلك عمّا يدلّ على حدث دون زمان وهو المصدر نحو : " قيام " ، أو على زمان دون حدث نحو " أمس " و " غد " . وقوله : " ماض أو مستقبل " ، يحترز بذلك أيضا ممّا يدل على حدث وزمان ولا يعطي أنّ الزمان ماض ولا مستقبل ، نحو الصبوح والغبوق ، ألا ترى أن الصبوح يدل على الشرب وهو حدث ، وعلى الصباح وهو زمان ، وكذلك الغبوق يدل على الشرب وهو حدث ، وعلى العشيّ وهو زمان ، إلا أنهما لا يعطيان أن الزمان ماض ولا مستقبل . وهذا الحدّ أيضا فاسد من وجهين : أحدهما : أنّه أورد في الحد لفظ " ما " و " أو " وقد تقدّم أنهما من الألفاظ التي لا تورد في الحدود . والآخر : أنه ليس بجامع من وجهين : من جهة أنّه لا يدخل تحت هذا الحد من الأفعال ما هو حال ، بل كان الظاهر من هذا الموضع أنّه من الفئة المنكرة لفعل الحال لولا نصّه على إثباته في باب الأفعال . ومن جهة أنّه لا يدخل تحت ذلك من الأفعال ما لا يدل على حدث ك " كان " الناقصة وأخواتها ، و " نعم " ، و " بئس " ، و " حبّذا " ، و " عسى " ، وفعل التعجب . ولا يلتفت إلى قول من قال : إن هذه الأفعال إنما هي حروف لكن سميت أفعالا مجازا لمّا كانت تشبه الأفعال ، لأنّ ذلك خلاف ما ذهب إليه النحويون ، بل لو كان الأمر على ما ذهب إليه هذا الذاهب لم يكن للخلاف بينهم في هذه الأفعال وجه إذ لا تثريب في الاصطلاحات ، فإذا ذهب ذاهب من النحويين إلى تسمية حرف من الحروف فعلا لشبهه بالفعل مع تسليمه أنه ليس في الحقيقة فعلا ، لم يسغ لغيره أن يخالفه في ذلك . والخلاف محفوظ عنهم في " ليس " وفعل التعجب ( 1 ) .

--> ( 1 ) ذهب الكوفيّون إلى أنّ " أفعل " في التعجّب ، نحو : " ما أحسن زيدا " اسم ، وذهب البصريون إلى أنه فعل -