علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

251

شرح جمل الزجاجي

ألا ترى أنّ السامع أعلمته الشرط بمجموع " تأتنا " و " تلم " . وقولنا : " على جهة البيان " ، تحرّز من العطف ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " قام زيد وعمرو " أعلمته بالقيام بمجموع " زيد " و " عمرو " ، إلّا أنّ الثاني وهو " عمرو " ليس فيه بيان لزيد كما في قولك : " قام زيد أخوك " ، بيان لزيد بالأخ . وقولنا : على أن ينوى بالأول منهما الطرح ، تحرز من النعت والتأكيد ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " قام زيد العاقل " أو " قام زيد نفسه " ، فقد أعلمت السامع بمجموع زيد والعاقل ، وكذلك أعلمته بزيد ونفسه على جهة تبيين الأول وهو زيد بالثاني وهو نفسه . لكنه لم ينو بزيد في النعت والتأكيد الطرح كما نوبته في البدل لأنّك إذا قلت : " قام زيد أخوك " ، فإنما اعتمدت في الفائدة على الأخ لما دخل اللبس في زيد . فكأنك قلت : " قام أخوك " ، فأضربت عن قولك أولا : زيد . فإن قال قائل : وما الدليل على ذلك ؟ فالجواب أن تقول : الذي يدل على ذلك تكرير العامل مع البدل في نحو : " مررت بزيد بأخيك " ، قال اللّه تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ( 1 ) فأعاد لام الجر مع " من " وهو بدل من " الذي " ، فلو لا أنّ النية في الأول الطرح لما جاز ذلك ، إذ لو كان البدل من كمال الأول كما هو النعت لما ساغ إدخال العامل عليه لئلا يؤدّي إلى إدخال العامل بين شيئين قد جعلا كالكلمة الواحدة ، ومن أجل ذلك لم يدخل العامل على النعت لأنّه مع المنعوت كالشئ الواحد ، فهو من كمال المنعوت كما أنّ الصلة من كمال الموصول .

--> - منصوب . " تأججا " : فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى النار ، و " الألف " : للإطلاق ، ويجوز أن يكون هذا الفعل مضارعا ، وأصله : تتأججن ، فحذفت إحدى التاءين ، وقلبت النون ألفا . وجملة " متى تأتنا . . . تجد " : استئنافية لا محل لها من الإعراب . وجملة " تأتنا " : في محل جرّ بالإضافة . وجملة " تجد " لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو إذا . وجملة " تأججا " : في محل نصب نعت " نارا " . والشاهد فيه قوله : " متى تأتنا تلمم " حيث أبدل الفعل " تلمم " من الفعل " تأتنا " . مقدم محذوف . حوّة : مبتدأ مؤخّر مرفوع . لعس : بدل من " حوّة " مرفوع . وفي اللثاث : " الواو " حرف عطف ، و " في اللثاث " : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر . وفي أنيابها : جار ومجرور معطوفان على " في اللثاث " وهو مضاف ، و " ها " : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . شنب : مبتدأ مؤخر مرفوع . ( 1 ) الأعراف : 75 .