علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

248

شرح جمل الزجاجي

إِلَيْكَ ( 1 ) . فحمل على المعنى ، وقال في موضع آخر : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ( 2 ) . فحمل على اللفظ . وقد جمع الأسود بن يعفر الحمل على اللفظ والحمل على المعنى في بيت واحد فقال [ من الكامل ] : ( 181 ) - إن المنيّة والحتوف كلاهما * يوفي المنيّة يرقبان سوادي فقال : " يوفي " حملا على اللفظ و " يرقبان " حملا على المعنى . فإن قيل : فلأيّ شيء كانا بالألف في الرفع ، والياء في النصب والخفض مع إضافتهما إلى المضمر ؟ فالجواب : إنّ العرب قد تقلب الألف ياء مع المضمر في نحو : " عليه " ، و " إليه " و " لديه " ، وإنّما تفعل ذلك إذا كان اللفظ الذي في آخره ألف شديد الاتصال بالمضمر ، ألا ترى أنّ " لدى " و " إلى " و " على " لا تستعمل واحدة منها مفردة فهي شديدة الافتقار إلى ما بعدها . والمضمر أيضا لاتصاله شديد الافتقار لما قبله . فغيّروا آخر هذه الألفاظ بقلب آخرها ، كما غيّروا آخر الفعل لضمير الفاعل ك " ضربت " ، ولم يفعلوا ذلك مع المفعول ، فكذلك أيضا قلبوا الألف من " كلا " ياء مع المضمر ، كما فعلوا ذلك في " لديه " و " عليه "

--> ( 1 ) يونس : 42 . ( 2 ) الأنعام : 25 . ( 181 ) - التخريج : البيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص 26 ؛ وخزانة الأدب 7 / 575 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 553 ؛ والصاحبي ص 214 . اللغة : المنية والحتف : الموت . السواد : الشخص . المعنى : تعدّدت الأسباب والموت واحد ، فأن تموت في فراشك ، أو تموت ميتة أخرى ، كلاهما معادل للموت ، هذه الميتات تترقب شخصي بلا انقطاع . الإعراب : إنّ : حرف مشبّه بالفعل . المنية : اسم ( إن ) منصوب بالفتحة . والحتوف : " الواو " : للعطف ، " الحتوف " : معطوف على ( المنية ) منصوب بالفتحة . كلاهما : مبتدأ مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى ، و " هما " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . يوفي : فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الياء ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . المنية : مفعول به منصوب بالفتحة . يرقبان : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة ، و " الألف " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . سوادي : مفعول به منصوب بفتحة مقدّرة على ما قبل الياء ، و " الياء " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . وجملة " إنّ المنية . . . " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " كلاهما يوفي " : في محلّ رفع خبر ( إن ) . وجملة " يوفي " : في محلّ رفع خبر أول ل ( كلا ) . وجملة " يرقبان " : في محلّ رفع خبر ثان ل ( كلا ) . والشاهد فيه قوله : " كلاهما يوفي المنية ، يرقبان " حيث أفرد الضمير في ( يوفي ) على اللفظ وثناه في ( يرقبان ) على المعنى .