علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
245
شرح جمل الزجاجي
متصوّر في البيت بدليل قوله بعد : " كلتاهما قد قرنت بزائدة " . والدليل الثاني : أنّهما لو كانا مثنيين لم تجز إضافتهما إلى اثنين فتقول : " كلا الرجلين " ، لئلا تكون قد أضفت الشيء إلى نفسه من غير مسوّغ ، وإنّما سوّغ ذلك عندنا كون " كلا " و " كلتا " مفردين في اللفظ وما بعدهما مثنى ، فلما خالفا ما بعدهما بهذا القدر من المخالفة ساغت الإضافة ، ألا ترى أنّه لا يجوز : " اثنا رجلين " في ضرورة ولا في فصيح كلام ، وقد جاء في الشعر مثل قوله [ من الرجز ] : * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل ( 1 ) * لما لم يكن " حنظل " مثنّى اللفظ وإن كان إنّما يغني عن حنظلتين . والدليل الثالث : كون العرب تجعلهما في حال إضافتهما إلى الظاهر بالألف في جميع الأحوال من رفع ونصب وخفض ، ولو كانا مثنيين لكانا بالألف في الرفع وبالياء في النصب والخفض . فإن قيل : فلعل ذلك على لغة من يقول : الزيدان ، بالألف في الأحوال كلها فالجواب : إنّ ذلك إنما هي لغة لبعض العرب وأكثر ما يوجد ذلك في خثعم وهي فخذ من طيّىء وجميع العرب تستعمل " كلا " و " كلتا " بالألف في كل حال إذا أضيف إلى الظاهر ولم تستعمل بالياء في النصب والخفض في حال من الأحوال ، فدلّ ذلك على أنهما ليسا بمثنيين . والدليل الرابع : كون العرب تخبر عنهما إخبار المفرد ، قال اللّه تعالى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ( 2 ) . ولم يقل " آتتا " ، ولو كانا مشيين لم يخبر عنهما بالمفرد ، ألا ترى أنّك لا تقول : " الهندان قامت والزيدان قام " . فإن قيل : لا حجّة في ذلك لأنّ العرب قد تخبر عن الاثنين إخبار المفرد ، قال
--> - والجملة الفعلية " قد قرنت " في محل رفع خبر ل " كلتاهما " . والشاهد فيه قوله : " في كلت " حيث وردت مفردة ، فدلّ على أن " كلتا " تثنية كما يرى الكوفيون . ( 1 ) تقدم بالرقم 43 . ( 2 ) الكهف : 33 .