علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

236

شرح جمل الزجاجي

" حسن " فكذلك لا يؤتى ب " أكتع " إلّا بعد " أجمع " . فأما قوله [ من الطويل ] : ( 172 ) - ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه * وسائره باد إلى الشّمس أكتع فاستعمل " أكتع " غير تابع ل " أجمع " ، ووجهه أنّه محمول على البدل لا على التأكيد . * * * [ 3 - الأسماء المؤكدة ] : ويجوز تأكيد الأسماء كلّها إلّا النكرة ، فإنّها لا تؤكّد على كلّ حال خلافا لأهل الكوفة ، فأنّهم يجيزون تأكيد النكرة بشرط أن تكون متبعّضة ويكون التوكيد ب " كلّ " وما في معناها ، نحو قولك : " أكلت رغيفا كلّه " . ولا يجوز أن تقول : " أكلت رغيفا نفسه " . وسبب ذلك أنّ التوكيد بالنفس والعين لا فائدة فيه في النكرة ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " ضربت زيدا نفسه " ، أفدت بالتأكيد بالنفس أنّ المضروب زيد لا من هو منه بسبب . فإذا قلت : " أهنت زيدا " ، احتمل أن تريد أنّك أهنت أباه فتجوّزت ، فجعلت إهانتك لأبيه إهانة له . وإذا قلت : " رأيت رجلا نفسه " ، لم يكن في تأكيد الرجل بالنفس فائدة إذ المفهوم من : " رأيت رجلا " ، ومن : " رأيت رجلا نفسه " ، واحد وهو رجل غير معيّن ، وفي توكيد النكرة المتبعّضة ب " كلّ " وما في معناها فائدة ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " أكلت رغيفا " ،

--> ( 172 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 216 ؛ وخزانة الأدب 4 / 235 ؛ والدرر 6 / 37 ؛ والكتاب 1 / 181 ؛ وهمع الهوامع 2 / 123 . ويروى " أجمع " . المعنى : في وقت الهاجرة ، وقت اشتداد الحر ، ترى الثور قد أدخل رأسه في الظل ، وبقي جسمه كلّه ظاهرا تحت الشمس المحرقة . الإعراب : ترى : فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . الثور : مفعول به منصوب بالفتحة . فيها : جار ومجرور متعلّقان ب ( ترى ) . مدخل : حال منصوبة بالفتحة . الظلّ : اسم منصوب بنزع الخافض . رأسه : مفعول به لاسم الفاعل ( مدخل ) منصوب بالفتحة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . وسائره : " الواو " : حاليّة ، " سائر " : مبتدأ مرفوع بالضمة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . باد : خبر مرفوع بضمّة مقدّرة على الياء المحذوفة . إلى الشمس : جار ومجرور متعلّقان ب " ( باد ) . أكتع : توكيد ( سائر ) مرفوع بالضمّة ، أو بدل منه . وجملة " ترى الثور " : ابتدائيّة لا محلّ لها . وجملة " سائره باد " : في محلّ نصب حال . والشاهد فيه قوله : " وسائره . . أكتع " حيث أكّد ب ( أكتع ) دون أن تكون تالية ل ( أجمع ) ، وخرّج أنّه محمول على البدل لا على التوكيد .