علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

231

شرح جمل الزجاجي

وهذا هو التوكيد الذي يراد به تمكين المعنى في النفس . وذلك أنّ القائل : " قام زيد " ، قد يقول ذلك عن غير تحقيق منه ، وقد يقول ذلك ويذهل عن سماعه المخاطب ، فإذا أكّد فقال : " قام زيد قام زيد " ، كان في ذلك محافظة على الكلام في حق المخاطب وتحقيق لذلك الكلام ، وأنّه لم يكن عن ظن . * * * [ 2 - قسما التوكيد المعنويّ ] : والتوكيد المعنوي ينقسم قسمين ، قسم يراد به إزالة الشك عن الحديث وقسم يراد به إزالة الشك عن المحدّث عنه . فالذي يراد به إزالة الشك عن الحديث هو التوكيد بالمصدر ، نحو قولك : " مات زيد موتا " ، و " قتلت عمرا قتلا " ، وذلك أنّ الإنسان قد يقول : " مات فلان " ، مجازا وإن كان لم يمت ، أي : كاد يموت . وكذلك " قتلت زيدا " ، قد يقوله ولم يقتله ، أي : بلغت به القتل ، فإذا قال : " مات عمرو موتا " ، و " قتلت زيدا قتلا " ، كان الموت والقتل حقيقيين . فإن قال قائل : فكيف قال الشاعر [ من الطويل ] : ( 168 ) - بكى الخزّ من روح وأنكر جلده * وعجّت عجيجا من جذام المطارف

--> - المعنى : يذم الشيخ الفاني الذي يحاول ما لا يقدر عليه ، فيزجره بقوله : أعد حبلك إلى مجراه ، أو عد إلى الخلف فأنت لا تحسن استخراج الدلو . الإعراب : " بئس " : فعل ماض جامد لإنشاء الذم . " مقام " : فاعل مرفوع بالضمّة . " الشيخ " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " أمرس " : فعل أمر مبني على السكون ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره " أنت " . " أمرس " : توكيد لفظي . " إمّا " : حرف للتفصيل . " على قعو " : جار ومجرور متعلقان بالفعل " أمرس " . " وإما " : " الواو " : حرف عطف ، " إما " : حرف للتفصيل . " اقعنسس " : فعل أمر مبني على السكون ، وحرّك بالكسر للضرورة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . وجملة " بئس مقام الشيخ " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " أمرس " : في محلّ نصب مفعول به ( أو نائب فاعل ) لاسم فاعل محذوف والتقدير : ( بئس مقام الشيخ مقولا فيه أمرس ) . وجملة " اقعنسس " : معطوفة على جملة " أمرس " . والشاهد فيه قوله : " أمرس " حيث أكّد الجملة " أمرس " بتكرارها ثانية . ( 168 ) - التخريج : البيت لحميدة بنت النعمان في سمط اللآلي ص 180 ؛ ومعجم الأدباء 11 / 20 ؛ -