علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
223
شرح جمل الزجاجي
فعطف " نارا " على قوله : " توقّد بالليل نارا " ، لا على أنه عطف قوله : " ونار " على " امرئ " و " نارا " على قوله " امرأ " لما في ذلك من العطف على عاملين . فإن قلت : إنما يثبت امتناع العطف على عاملين فصاعدا من طريق أنّه يؤدّي إلى أن يكون للحرف في حين واحد أزيد من معنى واحد . وقد وجدنا الحرف الواحد يعطي خمسة معان في حين واحد ، ألا ترى أنّ الواو في قولك : " الزيدون " ، تعطي الجمع والسلامة والإعراب والعقل والتذكير . فالجواب : إنّ الواو إنّما أعطت الجمع خاصّة بدليل أنّها لو زالت لبطل معنى الجمع ؛ وأمّا الإعراب فقد تبيّن أنه بالتغيير والانقلاب ، وأما السلامة والتذكير والعقل فلا تعطي شيئا من ذلك الواو ، بدليل أنّها لو زالت من الجمع لبقي الاسم لمذكر عاقل سالم ، فهذه الواو مصاحبة لهذه الخمسة الأشياء ، فلا تعطي منها إلا معنى واحدا وهو الجمع . فإذا نفيت في هذا الباب فمذهب المازني ، رحمه اللّه ، أن الكلام يكون بعد دخول حرف النفي عليه على حسب ما كان قبل دخوله . فنقول في نفي : " قام زيد فعمرو " : " ما قام زيد فعمرو " ، وفي نفي : " مررت بزيد وعمرو " : " ما مررت بزيد وعمرو " . وفي نفي : " قام زيد ثمّ عمرو " : " ما قام زيد ثمّ عمر " . وسيبويه يوافقه في ذلك كلّه إلّا في الواو إذا قلت : " مررت بزيد وعمرو " ، فإنّه يفصل ، فيقول : لا يخلو أن يكون الكلام على فعلين أعني أن يكون مررت بزيد على حدته ومررت بعمرو على حدته ، أو يكون على فعل واحد أعني أن يكون مررت بزيد وعمرو على مرور واحد . فتقول في النفي إذا عنيت مرورين : ما مررت بزيد وما مررت بعمرو ، فتكرر الفعل ، وتقول في النفي إذا عنيت مرورا واحدا : " ما مررت بزيد وعمرو " .
--> - ضمير مستتر تقديره : " هي " . " بالليل " : جار ومجرور متعلّقان ب " توقّد " . " نارا " : مفعول به منصوب . وجملة : " تحسبين " ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " توقّد " في محل جرّ نعت " نار " . الشاهد فيه قوله : " ونار " حيث حذف المضاف " كلّ " وأبقى المضاف إليه مجرورا كما كان قبل الحذف ، وذلك لأنّ المضاف المحذوف معطوف على مماثل له ، وهو : " كلّ امرئ " . وانظر ما قاله المؤلف في المتن .