علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

22

شرح جمل الزجاجي

قوله : فالاسم ما جاز أن يكون فاعلا أو مفعولا أو دخل عليه حرف من حروف الجر ، بيّن قصده بذلك أن يحدّ الاسم ، لأنّ الاسم أمر مفرد والمفرد لا يعرف إلّا بالحدّ ، وهذا الحدّ الذي حدّ به الاسم فاسد ، لأنّه ليس بجامع ، ومن شرط الحدّ أن يكون جامعا لأنواع المحدود حتى لا يشذّ منها شيء ، مانعا لما هو من غير المحدود أن يختلط بالمحدود ، والدليل على أنّه ليس بجامع أن " أيمن " التي [ هي ] في مذهبنا اسم مفرد لا تستعمل إلا في القسم مبتدأة ولا يدخل عليها حرف الجرّ ولا تكون فاعلة ولا مفعولة . ولا مطعن في هذا الحد بأكثر من " أيمن " ، فأما من رأى أنه يخرج عن هذا الحد الأسماء المختصة بالنداء ، نحو : " هناه " و " لكاع " و " فساق " وأخواتها ، والأسماء التي التزم فيها النصب على المصدرية والظرفية ولم تتصرّف نحو : " سبحان اللّه " ، و " معاذ اللّه " ، و " سحر " و " بعيدات بين " ، و " أين " ، و " متى " ، والأسماء التي للشرط والاستفهام ، و " لعمر اللّه " ، و " عوض " و " جير " ، فما ذهب إليه فاسد . أما أسماء الشرط والاستفهام فإنّه امتنع فيها أن تكون فاعلة ، لكون الاستفهام والشرط أخذا صدر الكلام ، وأما المفعولية ودخول حرف الجر فسائغ فيها ، وحدّ أبي القاسم لا يقتضي أنّه يلزم في الاسم اجتماع الأوصاف الثلاثة ، لأنه أتى فيها بلفظ " أو " . وأما المنادى فمفعول بإضمار فعل لا يجوز إظهاره في مذهبنا ، فهو داخل تحت الحد . وكذلك الأسماء التي انتصبت على المصدر أو الظرف ولزم ذلك فيها ، لأنّ المصدر يسمّى مفعولا مطلقا ، أعني : يقال فيه مفعول ولا يقيّد بشيء ، وكذلك الظرف يسمى مفعولا فيه ، وأبو القاسم إنّما حدّ الاسم بأنّه ما جاز . أن يكون مفعولا على الإطلاق . أيّ مفعول كان . وأمّا " لعمر اللّه " ، فالعمر هو البقاء ، وهو يجوز أن يكون فاعلا ومفعولا ، وأن يدخل عليه حرف من حروف الجرّ . تقول : " سرّني عمرك " ، و " أحببت عمرك " ، و " انتفعت بعمرك " ، وإنّما لزم الابتداء ولم يتصرّف في القسم ، والمستعمل في القسم هو المستعمل في غيره .