علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
184
شرح جمل الزجاجي
ومعلوم أنّ هذه الأماكن لم تعف على ترتيب ، إذ الوقوف على مثل هذه صعب متعذر ، أعني أن يكون الثاني من الأماكن قد عفا عند انقضاء عفاء الأول من غير مهلة بينهما . وبما ذكرناه أولا من قول العرب : " نزل المطر مكان كذا فمكان كذ فمكان كذا " ، وإن كان المطر قد نزل بهذه الأماكن في حين واحد . والصحيح أنّ الفاء قد استقرّ لها الترتيب ، فمهما أمكن إبقاؤها على ما استقرّ لها كان أولى ، وقد أمكن ذلك بأن تجعل الترتيب بالنظر إلى الذكر ، وذلك أنّ قولهم : " عفا موضع كذا فموضع كذا فموضع كذا " ، قد لا تحضره أسماء الأماكن في حين الإخبار دفعة واحدة ، فهو في حين الإخبار متذكر لها متتبّعا ، فما سبق إلى ذكره أتى به أوّلا وما تأخّر في ذكره أتى به بالفاء ، وتجعل الفاء منبئة عن هذا المعنى لأنها قد تقرر فيها أنها تجعل الثاني بعد الأول بلا مهلة ، فمهما أمكن إبقاؤها على ذلك بوجه ما كان أولى . واستدلّ من ذهب إلى أنّها لا ترتّب في جميع الأماكن بما استدلّ به الفراء والجرميّ ، إلا أنّهم حملوا سائر الأماكن على ذلك . والذي يدل على فساد مذهب هؤلاء أنّ العرب تقول : " اختصم زيد وعمرو " ، ولا تقول : " اختصم زيد فعمرو " . فلو كانت الفاء بمنزلة الواو في جميع المواضع لوجب أن يجوز في مثل هذا العطف بالفاء . * * * [ 6 - ثمّ ] : وأما " ثم " فللجمع والترتيب والمهلة ، فإذا قلت : " قام زيد ثمّ عمرو " ، فالقائم أوّلا " زيد " ، و " عمرو " بعده بمهلة . وزعم بعضهم أنّها بمنزلة الواو لا ترتب ، واستدل على ذلك
--> - الأسماء الستّة . حسى : مضاف إليه مجرور بكسرة مقدّرة على الألف المحذوفة لفظا لا رسما . من فرتنى : جار ومجرور بكسرة مقدّرة على الألف ، متعلّقان ب ( عفا ) . فالفوارع : " الفاء " : حرف عطف ، " الفوارع " : معطوف على ( ذو ) مرفوع بالضمّة . فجنبا : " الفاء " : للعطف ، " جنبا " : معطوف على ( الفوارع ) مرفوع بالألف لأنه مثنى . أريك : مضاف إليه مجرور بالكسرة . فالتلاع : " الفاء " : للعطف ، " التلاع " : معطوف على ( جنبا ) مرفوع بالضمّة . الدوافع : صفة ( التلاع ) مرفوعة بالضمّة . وجملة " عفا " : ابتدائية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " عفا ذو حسى فالفوارع فجنبا أريك . . . " حيث جاءت " الفاء " لترتيب الأماكن كما يرى الجرمي .