علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
138
شرح جمل الزجاجي
فإذا حملت على اللفظ وعلى المعنى في كلام واحد ، فالأحسن أن تقدم الحمل على اللفظ ، ثم تحمل بعد ذلك على المعنى ، نحو : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً ( 1 ) . وقد يجوز أن يتقدّم الحمل على المعنى خلافا لأهل الكوفة ، فإنّهم لا يجيزون ذلك . والدليل على جوازه قوله [ من الطويل ] : ( 97 ) - أأنت الهلاليّ الذي كنت مرّة * سمعنا به والأرحبيّ المغلّب فقوله : " كنت " ، على معنى " الذي " لأن الذي في المعنى : " أنت " ، وقوله : " سمعنا به " ، على لفظه . فأما قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 1 ) .
--> - وجملة " أنا الذي " : حسب ما قبلها . وجملة " عرفت " : صلة الموصول لا محلّ لها . وجملة " نشدت " : معطوفة على جملة ( عرفت ) . والشاهد فيه قوله : " أنا الذي عرفت " حيث جاء بالفعل ( عرفت ) صلة للموصول على اللفظ لا على المعنى . ( 1 ) الأحزاب : 31 . ( 97 ) - التخريج : البيت بلا نسبة في الدرر 1 / 283 ؛ ورصف المباني ص 26 ؛ والمقرب 1 / 63 ؛ وهمع الهوامع 1 / 87 . اللغة : الهلالي : نسبة إلى هلال وهو جدّ حيّ من هوازن . الأرحبيّ : نسبة إلى أرحب وهو جدّ بطن من همدان ، أو فحل تنسب إليه النجائب الأرحبيّة . المعنى : أتراك الفارس الذي سمعنا به مرّة من بني هلال ؟ ! والغالب دائما من بني همدان ( أو : وهذا بعيرك النجيب من نسل أرحب الذي غلب على غيره من الفحول ) . الإعراب : أأنت : " الهمزة " : حرف استفهام ، " أنت " : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . الهلالي : خبر مرفوع بالضمة . الذي : اسم موصول في محلّ رفع صفة ل ( الهلالي ) . كنت : فعل ماض ناقص ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع اسم ( كان ) . مرة : نائب مفعول مطلق منصوب بالفتحة . سمعنا : فعل ماض مبني على السكون ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . به : جار ومجرور متعلّقان ب ( سمعنا ) . والأرحبي : " الواو " : للعطف ، " الأرحبي " : خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هذا ) مرفوع بالضمة . المغلب : صفة ( الأرحبيّ ) مرفوع بالضمّة . وجملة " أنت الهلالي " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " كنت سمعنا به " : صلة الموصول لا محلّ لها . وجملة " سمعنا " : في محلّ نصب خبر ( كان ) . وجملة " هذا الأرحبي " : معطوفة على جملة " أنت الهلالي " لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " الذي كنت مرّة سمعنا به " فجاء بالفعل ( كنت ) صلة للموصول على المعنى ، ثم جاء ب " سمعنا به " على اللفظ ، فجاز بهذا أن يتقدم الحمل على المعنى . ( 1 ) الطلاق : 11 .