علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

132

شرح جمل الزجاجي

[ 18 - الفصل بين الصلة والموصول ] : واعلم أنه لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول بأجنبي ، أعني بما ليس من الصلة إلا أن يكون الفاصل جملة اعتراض ، وهي ما كان فيه - من الجمل - تأكيد أو تبيين للصلة . فمثال التأكيد قول الشاعر [ من الكامل ] : ذاك الذي ، وأبيك ، تعرف مالكا * والحق يدفع ترّهات الباطل ( 1 ) ففصل القسم الذي هو " وأبيك " ، بين " الذي " وصلته ، لأن فيه تأكيدا للصلة حتى كأنه قال : ذاك - الذي تعرف - مالكا حقا . ومثال التبيين قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ( 2 ) . فقوله : " وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ " ، من كمال الصلة ، لأنه معطوف على " كسبوا " ، وفصل بينه وبين الموصول بقوله : " جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها " ، وهو جملة من مبتدأ وخبر ، والباء زائدة في الخبر لأن فيه تأكيدا لقوله تعالى : وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ، ألا ترى أن جزاء السيّئة بمثلها من رهوق الذلّة لهم ؟ وأما قوله [ من المتقارب ] : ( 90 ) - كذلك تلك وكالنّاظرات * صواحبها ما يرى المسحل

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 83 . ( 2 ) يونس : 27 . ( 90 ) - التخريج : البيت للكميت بن زيد في ديوانه 2 / 35 ؛ والخصائص 2 / 404 ، 3 / 257 . اللغة : المسحل : حمار الوحش ، وهو صفة غالبة عليه ؛ وسحيله : أشدّ نهيقه . المعنى : ناقتي كذلك ، وهي تشبه أتن الوحش التي ترى صاحباتها تنظرن إلى ما يراه حمار الوحش . الإعراب : كذلك : " الكاف " : حرف تشبيه وجرّ ، " ذا " : اسم إشارة في محلّ جرّ بحرف الجر ، والجار والمجرور متعلقان بخبر مقدّم محذوف ، و " اللام " : للبعد ، و " الكاف " : للخطاب . تلك : اسم إشارة في محلّ رفع مبتدأ ، و " اللام " : للبعد ، و " الكاف " : للخطاب . وكالناظرات : " الواو " : للعطف ، " كالناظرات " : جار ومجرور متعلّقان بخبر محذوف . صواحبها : فاعل اسم الفاعل مرفوع بالضمّة ، و " ها " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . ما : اسم موصول في محلّ نصب مفعول به للفعل ( يرى ) . يرى : فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف . المسحل : فاعل مرفوع بالضمّة . وجملة " تلك كذلك " : ابتدائيّة لا محلّ لها . وجملة " يرى " : صلة الموصول لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " وكالناظرات صواحبها ما يرى المسحل " أي و " كالناظرات ما يرى المسحل صواحبها " وقد فصل بالموصول بين الصلة وتتمتها للضرورة الشعرية . وقد خرّج البيت على أنّ قوله : " ما يرى المسحل " منصوب بإضمار فعل يدلّ عليه " الناظرات " ، كأنه قال : ينظرن ما يرى المسحل .