علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
12
شرح جمل الزجاجي
المجهورة . وقد أفرد لهذه الأبواب كتابا خاصّا سمّاه " الممتع في التصريف " . وقد وحّد ابن عصفور أبواب جمع التكسير تحت عنوان واحد ، وهي في كتاب الزجاجي ثمانية أبواب ، وتناول موضوع الموصولات جملة واحدة في حين أنّ الزجّاجي عرض لها في موضعين من كتابه . وكذلك قسّم ابن عصفور أبواب " الجمل " إلى فصول أو أقسام كلّما رأى ضرورة في ذلك ، فقد قسّم التثنية ثلاثة أقسام : تثنية في اللفظ والمعنى ، وتثنية في اللفظ لا في المعنى ، وتثنية في المعنى لا في اللفظ ، كذلك قسّم المثنّى إلى قسمين : منقوص وغير منقوص ، والجمع إلى أربعة أقسام : جمع سلامة ، وجمع تكسير ، واسم جنس ، واسم جمع . وكان ابن عصفور ذا قدرة كبيرة في التقسيم والتبويب والعرض والاستنتاج ، وقد شهد له النقّاد بهذه القدرة التنظيميّة 1 . ولا بدّ من الإشارة أخيرا إلى أنّ ابن عصفور لم يحرص في شرحه ، كما هي عادة شرّاح المتون ، على إيراد المتن ( متن الجمل ) ثمّ يعرض له بالشرح ، بل إنه - فيما عدا الأبواب الثلاثة الأولى - أهمل نصّ الزجّاجيّ إهمالا يكاد أن يكون تاما ، فلا يورد من عبارته شيئا إلّا في معرض مخالفته له في رأي أو مسألة ، حتى يكاد القارئ يحسب أنه لا يقرأ شرحا لكتاب الجمل ، بل مصنّفا مبتكرا من مصنّفات النحو ، وخاصة أنّ ابن عصفور خالف الزجّاجيّ في الكثير من الآراء النحويّة والصرفيّة واللغويّة 2 .
--> ( 1 ) عنوان الدراية ص 190 . ( 2 ) انظر : منهج ابن عصفور الإشبيلي في النحو والتصريف . ص 93 - 95 .