ابراهيم ابراهيم بركات
473
النحو العربي
كما يذكرون حذف جملتى الشرط والجواب معا في مثل القول : افعل هذا إمّا لا ، أي : إن كنت لا تفعل غيره فافعله . والقاعدة العامة أنه يجوز حذف ما دلّ عليه دليل مقالى أو مقامي . توالى شرطين : قد يتوالى شرطان ، ويكون ذلك في صورتين : إحداهما : أن يصلح الشرط الثاني جوابا للأول ، والأرجح احتسابه جواب شرطه ، نحو قوله تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 38 ] . حيث ( إما ) حرف شرط ، وهو ( إن ) الشرطية ، و ( ما ) التوكيدية أو التوسعية ، وجملة الشرط ( يأتيّنكم هدى ) ، وفعلها ( يأتي ) مبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المباشرة في محلّ جزم ، ويكثر توكيد الفعل المضارع بالنون بعد ( إن ) الشرطية الملحق بها ( ما ) ، وجواب جملة الشرط هو التركيب الشرطىّ ( من تبع هداي فلا خوف عليهم ) ، وقد صدّر بالفاء . ومن النحاة من يرى أن جواب الشرط الثاني جواب للشرطين معا . ومنهم من يرى أن جواب الشرط المذكور ( فلا خوف عليهم ) جواب للشرط الثاني ، أما جواب الأول فمحذوف ، تقديره : فإما يأتينكم منى هدى فاتبعوه ، ويكون الشرط الثاني مستقلا . ويجوز أن تحتسب ( من ) اسما موصولا في محلّ رفع ، مبتدأ ، خبره جملة ( فلا خوف عليهم ) . مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ النحل : 106 ] . حيث اجتمع شرطان : أولهما : من كفر ، والآخر : من شرح ، فإذا احتسبنا ( من ) الأولى شرطية فإن جوابها قد يكون محذوفا دل عليه جواب الثانية ، وإما أن يكون الجواب المذكور