ابراهيم ابراهيم بركات

438

النحو العربي

ونختار هذا الرأي تمشيا مع رأينا في عدم اختصاص أدوات الشرط غير الجازمة بالأفعال ، وعدم تأثيرها فيها ، وبالتالي فإنه يجوز لها أن تدخل على الجملة الاسمية ، وما يذكر بعدها من اسم فإنه يكون مبتدأ بالضرورة ، لكن جمهور النحاة أضافوا إلى ذلك أن ( لولا ) خاصة بالاسم دون الفعل . خبر المبتدأ الواقع بعد ( لولا ) : إذا اخترنا أن الاسم الواقع بعد ( لولا ) مبتدأ ، فما خبره ؟ : - يذهب سيبويه إلى أن الخبر محذوف ، وذلك لكثرة استعمالهم إياه في الكلام « 1 » . وتبع سيبويه الكثيرون ؛ لأنه ليس أمامهم إلا الحذف ، ولكنهم اختلفوا في اتجاه هذا الحذف على النحو الآتي « 2 » : - من النحاة من يذهب إلى وجوب الحذف المطلق للخبر ، ويشترطون كون الخبر كونا مطلقا . - بعضهم فصّل في ذلك ، إن كان خبر ما بعد ( لولا ) كونا مطلقا وجب حذفه . فإن كان كونا مقيدا لم يدلّ عليه دليل وجب ذكره ، كقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين » « 3 » . ومنه قول الزبير بن العوام : فلو لا بنوها حولها لخبطتها * كخبطة عصفور ولم أتلعثم « 4 »

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 2 - 129 . ( 2 ) ينظر : المقتضب 3 - 76 / المقرب 1 - 84 / مغنى اللبيب 1 - 198 / الجنى الداني 600 / شرح التصريح 2 - 263 . ( 3 ) أخرجه البخاري 1 - 43 / ومسلم 2 - 968 / وذكره ابن كثير في البداية 1 - 261 . ( 4 ) ( بنوها ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وهو مضاف ، وحذفت النون من أجل الإضافة ، وضمير الغائبة مبنى في محل جر بالإضافة ، ( حولها ) ظرف مكان منصوب ، ومضاف إليه مبنى ، وشبه الجملة في محل رفع ، خبر المبتدأ ، أو : متعلقة بخبر محذوف . وجملة جواب الشرط ( لخبطتها ) . ( كخبطة ) جار ومجرور ، وشبه الجملة في محل نصب ، نعت لمصدر محذوف . ( ولم أتلعثم ) جملة فعلية في محل نصب ، حال من ضمير الفاعل في ( خبطت ) .