ابراهيم ابراهيم بركات
41
النحو العربي
وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ [ المائدة : 94 ] . النكرة المجرورة ( شئ ) وصفت بشبه الجملة ( مِنَ الصَّيْدِ ) ، ثم نعتت نعتا ثانيا بالجملة ( تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ ) ، فتقدم النعت شبه الجملة على الجملة . وفي قوله تعالى : قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ [ المائدة : 23 ] ، شبه الجملة ( من الذين ) في محل رفع ، نعت للفاعل ( رجلان ) ، ومن أوجه إعراب الجملة الفعلية ( أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ) أنها نعت ثان ، فتقدمت شبه الجملة على الجملة ، ومن أوجه إعراب الجملة الفعلية أن تكون معترضة لا محل لها من الإعراب ، أو في محل نصب ، حال من ( رجلان ) ، أو من الضمير في يخافون . وفي حال اجتماع أنواع النعت الثلاثة يقدم - غالبا - المفرد على شبه الجملة ، وشبه الجملة على الجملة ، فتقول : رأيت طائرا مغرّدا فوق غصن شجرة ، يختال بذيله ، حيث كلّ من الاسم ( مغردا ) ، وشبه الجملة ( فوق غصن ) ، والجملة ( يختال ) نعوت للنكرة المفعول به المنصوب ( طائرا ) ، فتقدم النعت الصريح بالاسم ، ثم النعت بشبه الجملة ، ثم النعت بالجملة . من ذلك قوله تعالى : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ [ غافر : 28 ] ، حيث ( رجل ) فاعل مرفوع ، و ( مؤمن ) نعت له ، وهو اسم ، أي : صفة صريحة ، وشبه الجملة ( من آل ) في محل رفع ، نعت ثان له ، والجملة الفعلية ( يكتم ) في محل رفع ، نعت ثالث . فتقدم الاسم ، ثم شبه الجملة ، ثم الجملة . ولتتأمل النعت المتعدد في : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [ النور : 35 ] . انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ [ المرسلات : 30 ، 31 ] .