ابراهيم ابراهيم بركات
414
النحو العربي
حيث اسم الشرط ( من ) في الشطرين في محل رفع ، مبتدأ . ومن ذلك الأفعال الناقصة التي تضمّن التركيب اسمها وخبرها فيعرب اسم الشرط مبتدأ كذلك ، كما ورد في قول إياس بن سهم بن أسامة بن الحارث : أخيّر أصحابي فمن كان منهم * خسيسا على أجزائه زيد أعظما « 1 » جملة الشرط ( كان منهم خسيسا ) جملة فعلية فعلها ناقص ( كان ) ، وقد تضمنت الجملة اسمه ( ضمير الغائب المستتر ) ، وهو عائد على اسم الشرط ، وخبره ( خسيسا ) فيعرب اسم الشرط ( من ) مبتدأ في محل رفع . ومنه أن يكون الفاعل مضافا إلى الضمير العائد على الاسم الموصول ، مع ذكر ما يحتاج إليه فعل الشرط من مفعول به أو أكثر ، كأن تقول : من يكرم أبوه ابنا لي أكرمه . 3 - يوجد تركيب يكون فيه اسم الشرط مبتدأ بالضرورة ، لكن كتب النحاة لم تذكره ، وذلك إذا كان فعل جملة الشرط متعديا ولا مفعول له ، ولكن اسم الشرط لا يتحمل معنى المفعولية ، كأن تقول : من يقرأ يستفد ، حيث ( يقرأ ) فعل الشرط متعد ولا مفعول له لكن معنى اسم الشرط - وهو عاقل - لا يحتمل معنى المفعول به ؛ لأن المقروء لا يكون عاقلا ، وإنما يكون شيئا معينا فيكون اسم الشرط مبتدأ ، ومن ذلك قول مالك بن الحارث : ومن تقلل حلوبته وينكل * عن الأعداء يغبقه القراح حيث ( تقلل ) فعل الشرط متعدّ ، والفاعل مضاف إلى ضمير اسم الشرط ، ولا يوجد مفعول به ، لكن اسم الشرط ( من ) لا يحتمل معنى مفعولية الإقلال ؛ لأن إقلال الحلوبة يكون إقلالا للبنها . فيعرب اسم الشرط مبتدأ . ومنه قوله تعالى : وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها [ يونس : 108 ] ، حيث ( من ) اسم شرط في محل رفع مبتدأ ، مع أن فعل الشرط متعدّ ، ولا يوجد مفعوله ،
--> ( 1 ) شرح السكرى لأشعار الهذليين 2 - 54 . الخسيس : القليل ، الأعظم : يريد العظم وهو النصيب ، وكل نصيب من الجزور في الأيسار عظم .