ابراهيم ابراهيم بركات
39
النحو العربي
ولا في الصباح ، حيث لا يفيد الزمان عن اسم الجثة ؛ لأن الزمان لا يختص به اسم جثة عما عداها ، ولكن أسماء الجثث كلّها تشترك في زمان واحد ، لكن كلّ جثة تختصّ بمكان دون غيرها ، فلا تشترك جثتان في مكان واحد ، وهي فكرة عدم الإخبار بالزمان عن المبتدأ اسم الجثة . الواو قبل النعت : قد تسبق الواو الجملة إذا وقعت نعتا تأكيدا للصفة ، كما هو في الحال ، وإلصاقا لها بمنعوتها ، وهذا ما ذهب إليه أبو البقاء العكبري ، وتبعه الزمخشري ، وقيل : ابن جنى ، واختار ذلك بعض من جاء بعدهم ، يجعلون من ذلك قوله تعالى : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [ الحجر : 4 ] ، حيث الجملة الاسمية ( لها كتاب ) نعت ل ( قرية ) ؛ لأنها نكرة « 1 » ، ويجوز حذف الواو من الكلام لوجود الضمير ، وقد قرأها ابن أبي علبة بإسقاط الواو . والأمر كذلك في قوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [ البقرة : 216 ] ، حيث الجملة الاسمية ( وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) ، والجملة الاسمية ( وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) في محلّ نصب ، ويجوز أن تكون صفة لشئ ، وساغ دخول الواو عليهما لما كانت صورة الجملة هنا كصورتها إذا كانت حالا « 2 » . ويجوز أن تكون الجملة في الموضع الأول في محلّ نصب على الحالية ، وجاز أن يكون صاحب الحال نكرة في هذا التركيب ؛ لأنها مسبوقة بالنفي ومسبوقة كذلك بحرف الجرّ الاستغراقي الزائد ( من ) ، فتكون نكرة مختصة . كما يجوز أن تكون الجملتان في الموضعين الآخرين منصوبتين على الحالية من النكرة ؛ لأن المعنى يقتضيه . وفي قوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [ الكهف : 22 ] ، نجد أنّ الجملتين
--> ( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمن 2 - 72 / مشكل إعراب القرآن 2 - 4 / الدر المصون 4 - 287 . ( 2 ) الموضع السابق . .