ابراهيم ابراهيم بركات
399
النحو العربي
فعل كل منهما ماض ، نحو : لما جاءني أكرمته ، لما هطل المطر اتّقيت بالمظلة ، ومنه قوله تعالى : فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ [ الإسراء : 67 ] . وقوله - تعالى : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] « 1 » . وقد يصدر جوابها ب ( ما ) النافية ، كما هو في قوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً [ فاطر : 42 ] . لكن من النحاة من يرى أن جوابها قد يكون جملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية أو بالفاء « 2 » ، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ [ العنكبوت : 65 ] . وقوله تعالى : فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ يونس : 23 ] . وفيهما كان جواب ( لما ) جملة اسمية مصدرة ب ( إذا ) الفجائية . وفي قوله تعالى : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ [ لقمان : 32 ] ، نجد أن جملة جواب ( لما ) هي الجملة الاسمية ( منهم مقتصد ) ، وهي مصدرة بالفاء . وبعضهم يؤول ما بعد الفاء على أن الجواب محذوف تقديره : انقسموا قسمين ، فمنهم مقتصد . . . ومن النحاة من يرى أن جواب ( لما ) قد يكون جملة فعلية فعلها مضارع ، ويجعلون من ذلك قوله تعالى : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [ هود : 74 ] ، حيث إن جملة جواب ( لما ) هي الجملة
--> ( 1 ) ( رب ) منادى منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة المناسبة لضمير المتكلم ، وهو مضاف ، وضمير المتكلم المحذوف مبنى في محل جر ، مضاف إليه ، والكسرة دليل على ضمير المتكلم . ( أرني ) فعل أمر مبنى على حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنت ، وضمير المتكلم مبنى في محل نصب ، مفعول به أول . المفعول به الثاني محذوف : تقديره : نفسك . ( أنظر ) فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وهو جواب الطلب ، أو جواب شرط محذوف . ( إليك ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بالنظر . ( 2 ) مغنى اللبيب 1 - 278 وما بعدها ، 1 - 309 وما بعدها . طبعة المكتبة العصرية .