ابراهيم ابراهيم بركات
369
النحو العربي
الثالثة : النصب في قراءة ابن عباس والأعرج وأبى حيوة ، وذلك بإضمار ( أن ) ، وتكون مع ما بعدها مصدرا مؤولا معطوفا على المصدر المتوهم من فعل جواب الشرط ، والتقدير : تكن محاسبة فغفران وعذاب . التابع لجواب الشرط المقرون بالفاء : إذا عطف الفعل المضارع على جواب الشرط المقرون بالفاء فإن الوجه الرفع ، ومن أمثلة سيبويه ؛ إن تأتني فهو خير لك وأكرمك ، وإن تأتني فأنا آتيك وأحسن إليك ، برفع المعطوفين : ( أكرم وأحسن ) ؛ « لأن الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء ، فجرى الفعل هنا كما كان يجرى في غير الجزاء » « 1 » . ومنه : إن تأتني فلن أوذيك وأستقبلك بالجميل « 2 » . ويجوز الجزم على موضع جملة الجواب ، حيث إنها في محلّ جزم ، من ذلك قوله تعالى : وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ [ البقرة : 271 ] حيث : قراءة الجمهور برفع ( يكفر ) . وتوجّه على الاستئناف ، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو يكفر ، أو بالعطف على محل ما بعد فاء جواب الشرط . وفيه قراءة بنصب ( يكفر ) على إضمار ( أن ) ، وعطف المصدر المؤول على مصدر متوهم من جواب الشرط ، والتقدير : يكن خير وتكفير . وفيه قراءة بجزم ( يكفر ) بالعطف على محلّ جملة جواب الشرط ، وهو الجزم . يلحظ أن ( يكفر ) يقرأ بين الياء والتاء والنون . أما قوله تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الأعراف : 186 ] « 3 » ، ففيه قراءتا الرفع والجزم في ( يذر ) ، وتؤولان التأويل السابق .
--> ( 1 ) الكتاب 3 - 90 . ( 2 ) الكتاب 3 - 91 . ( 3 ) ( من ) اسم شرط جازم مبنى على السكون في محل نصب ، مفعول به . ( يضلل ) فعل الشرط مضارع -