ابراهيم ابراهيم بركات
338
النحو العربي
أدوات الشرط ليست مقصورة على الجازمة ، بل يدخل فيها أدوات ليست بجازمة للمضارع ، وليست مؤثرة فيه نحويا ؛ وذلك لأن هذه الأدوات يتوافر فيها مفهوم الشرط ، وهو التعليق والترتيب ، وعلى ذلك فأدوات الشرط قسمان : أدوات شرط جازمة ، وأخرى غير جازمة . ولقد آثرنا استخدام مصطلح ( الأداة ) ؛ لأن الأداة هي : ما يتوصل به إلى عمل ما ، وهذه الكلمات إنما يتوصل بها إلى أداء معنى الشرط والجزاء ، كما أنه يمكن أن يتوصل بها إلى الجزم ، هذا إلى جانب أنها تتنوع بين الأسماء والحروف ، ولذا فإن مصطلح الأداة يمكن أن يكون جامعا للقسمين معا . أقصد الأسماء والحروف ، وسنرى فيما بعد أن الجازمة تجمع بين الحروف والأسماء ، وأن غير الجازمة تجمع بينهما - كذلك . أما من حيث أدوات الشرط الجازمة فقد قسمها " ابن عصفور " تقسيما شاملا في قوله : " وجازم فعلين " ، وهو قسمان : حرف واسم ، فالحرف إذ ما ، وإن ، والاسم ما بقي ، وهو قسمان : ظرف وغير ظرف ، فغير الظرف : من ومهما وأىّ ، والظرف قسمان : زماني ومكاني ، فالزمانى : متى وأيّان وأىّ حين ، وإذا في الشعر ، والمكاني : أين وأنّى وأىّ مكان ، وحيث ، وهذه الأدوات منها ما تلزمه " ما " وهو : إذ وحيث « 1 » . وليس كلّ ما يستفهم به يجازى به عند سيبويه ، ولكن أدوات الاستفهام هي - أيضا - أدوات جزاء ، فليس الأمر مقصورا عليها ، وإنما توجد معها أدوات أخرى فيقول : " وأما قول النحويين : يجازى بكل شئ يستفهم به فلا يستقيم ؛ من قبل أنك تجازى بأن وبحيثما وإذ ولا يستقيم بهن الاستفهام " « 2 » . ولكن السيرافى في شرحه على الكتاب يكمل ردّ " سيبويه " على النحاة بقوله : " قال أبو عمرو الجرمي ومن وافقه : لا يكون ما قال سيبويه ردا عليهم ؛ لأنهم لم يقولوا : لا تكون المجازاة إلا بما يستفهم به ، فيلزمهم هذا ، وإنما قالوا :
--> ( 1 ) المقرب 1 - 273 / وانظر كذلك : الواضح 94 . ( 2 ) الكتاب 3 - 59 ( بتصرف ) .