ابراهيم ابراهيم بركات
313
النحو العربي
مثال ذلك قوله تعالى : فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصلت : 11 ] « 1 » . لما أريد عطف ( الأرض ) على الضمير المجرور باللام ( ها ) الغائبة أعيد مع المعطوف ما جرّ المعطوف عليه ، وهو حرف الجرّ ( اللام ) . ويجعلون من ذلك ما أضيف إلى الاسم فجرّ بالإضافة ، ثم عطف عليه ، بشرط ألا يحدث التباس ، مثل قوله تعالى : قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ [ البقرة : 133 ] حيث عطف ( آباء ) على ضمير المخاطب المتصل المجرور بالإضافة ( الكاف ) ، فأعاد معه ما جرّه ، وهو ( إله ) . والأفضل أن نجعل الجارّ والمجرور معطوفين على الجارّ والمجرور . ملحوظة : قد يحدث التباس إذا أعيد الجارّ الاسمىّ المعطوف عليه ، كما في قولك : جاءني أخوك ومحمد ، حيث إن الجائى أخ لك ولمحمد ، فإذا كررت المضاف إليه فقلت : ( جاءني أخوك وأخو محمد ) توهم أن الجائى اثنان أخوان لا أخ واحد ، وهذا غير المقصود . والثاني : ما ذهب إليه الكوفيّون ، ومن تبعهم من مثل أبى الحسن ويونس والشلوبين هو جواز ذلك في السّعة مطلقا ، وهو كثير مما يجعله جوازا مطلقا . من ذلك قراءة حمزة قوله - تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] ، بجر الأرحام وعلامة جرها الكسرة ، ويؤول الجرّ بالعطف على ضمير الغائب ( الهاء ) المتصل المجرور بالباء « 2 » ، وكان العطف على الضمير المجرور بدون إعادة حرف الجر . وسمع قولهم : ( ما فيها غيره وفرسه ) ، بجر ( فرس ) عطفا على ضمير الغائب ( الهاء ) المجرور بالإضافة إلى ( غير ) ، وذلك دون إعادة الجار ، وهو مضاف .
--> ( 1 ) ( طوعا أو كرها ) مصدران وإقعان موقع الحال منصوبان ، والتقدير : طائعتين أو مكرهتين . ( 2 ) في تعليل - قراءة الجر توجيه آخر مفاده أن الواو للقسم و ( الأرحام ) مقسم به مجرور بواو القسم .