ابراهيم ابراهيم بركات

276

النحو العربي

يكون لما بعدها ، وهو إثبات نقيض الحكم الأول له ، فيكون بالإيجاب ، وقد ذكرنا أن ما بعدها يجب أن يكون معناه موجبا معها ، وتدرك بذلك أن الاستدراك أو الإضراب كان من الفعل وحده مثبتا دون معنى النفي . فلذلك تفيد ( بل ) المسبوقة بنفي أو نهى تقرير ما قبلها ، وإثبات نقيضه لما بعدها . فتقول : ما وصل الرجل بل ابنه ، فيكون إقرار معنى ما قبل ( بل ) لأنه منفى ، فيبقى على حاله من النفي ، ويكون نقيضه لما بعدها ، ونقيضه يكون موجبا ، وبذلك يكون الرجل لم يصل ، وإنما وصل ابنه . وتقول : لا تشرب الشاى بل اللبن ، فيكون عدم الشرب للشاى ، ولكن الشرب يكون للبن . وتقول : لم أكتب الدرس بل العنوان . ما ركبت السيارة بل القطار . لا تغلق الباب بل النافذة . لا تأكل المشوىّ بل المسلوق . لا أحبّ المملّح من الأسماك بل المشوىّ منها والمقلىّ . فيكون على المفهوم السابق إثبات للثاني ما وجب للأول ، وتنفيه عنه . والآخر : أن يكون الاستدراك أو الإضراب عن معنى النفي ، فتثبته مع الفعل للمعطوف ببل ، فإذا قلت : ما جاءني زيد بل عمرو ، كان التقدير : ما جاءني زيد بل ما جاءني عمرو ، وكأنك قصدت أن تثبت نفى المجىء لزيد ، ثم استدركت فأثبتّه لعمرو ، وبذلك تخبر أن عمرا هو الذي لم يجئ دون زيد « 1 » . ( لا ) النافية قبل ( بل ) : قد تذكر ( لا ) النافية قبل ( بل ) ، نحو قول الشاعر : وجهك البدر لا بل الشمس لو * لم يقض للشمس كسفة أو أفول « 2 »

--> ( 1 ) يرجع إلى : المقتصد في شرح الإيضاح 2 - 947 . ( 2 ) ينظر : المساعد على التسهيل 2 - 465 / صبان على الأشمونى 3 - 113 / شرح التصريح 2 - 148 / الدرر ، رقم 1635 . الكسفة : التغير إلى سواد ، الأفول : الغيبوبة . . .