ابراهيم ابراهيم بركات

263

النحو العربي

وتلحظ أنه لو قدّر الإضراب المحض في المواضع السابقة لكان محالا . ومنه قوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ [ الأنبياء : 21 ] « 1 » . حيث تقدر ( أم ) ب ( بل ) والهمزة ، فتعطى معنى الإضراب الانتقالى ، والهمزة للاستفهام الإنكارى . وقوله - تعالى - في سورة الصافات : أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ . . أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) . . أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ [ الأيات : 149 ، 150 ، 153 ، 156 ] . وكذلك قوله - تعالى - : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ( 53 ) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النساء : 53 ، 54 ] . ( أم ) متصلة أو منقطعة بتوجيه المعنى : - في قوله تعالى : قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 80 ] ، يجوز في ( أم ) وجهان : أحدهما : أن تكون متصلة ، فتعادل بين ما قبلها وما بعدها في إرادة الاستفهام ، ويكون التقدير : أىّ هذين واقع ؟ وتكون - حينئذ - عاطفة . والآخر : أن تكون منقطعة ، فتكون غير عاطفة ، وتقدر - حينئذ - ب ( بل ) والهمزة ، والتقدير : بل أتقولون ، ويكون الاستفهام إنكاريا . - قوله تعالى : وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ [ يونس : 37 ، 38 ] « 2 » . فيه ( أم ) تؤول على وجهين :

--> ( 1 ) ( من الأرض ) شبه جملة في محل نصب ، نعت لآلهة ، أو متعلقة بنعت محذوف ، الجملة ( ينتشرون ) في محل رفع ، خبر المبتدأ هم . والجملة الاسمية ( هم ينتشرون ) في محل نصب ، نعت ثان لآلهة . أو في محل نصب ، حال . ( 2 ) ( ما ) حرف نفى مبنى لا محل له من الإعراب . ( كان ) فعل ماض ناقص ناسخ مبنى على الفتح . ( هذا ) اسم إشارة مبنى في محل رفع ، اسم كان . ( القرآن ) بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة -