ابراهيم ابراهيم بركات

244

النحو العربي

و - تأتى ( أم ) المتصلة بسماتها التركيبية السابقة في صورتين من حيث المعنى وبعض الخصائص التركيبية ، وذلك على النحو الآتي : الصورة الأولى : يفيد التركيب معها ما يفيد التسوية الإخبارية بين متعادلين في الإخبار ، وخصائص هذا التركيب : - أن تسبق الهمزة و ( أم ) بما يفيد التسوية من لفظ ( سواء ) ، وقد تسبق بألفاظ أخرى تدل مع الهمزة وأم على التعادل ، من نحو : ما أبالي ، ما أدرى ، لا أبالي ، لا أدرى ، ليت شعري ، لا يحضرني ، لا يهمني ، لا يعنيني . . . - تربط بين جملتين ، يكون كل منها في تأويل مصدر مع الهمزة أو ( أم ) . - الجملة الأولى منهما تتضمن الهمزة - ذكرا أو تقديرا - . - الجملة الثانية منهما تسبق ب ( أم ) المتصلة المعادلة . - لا تحتاج إلى جواب ؛ لأن الهمزة - حينئذ - لا تكون استفهاما ، وإنما تكون معادلة فقط ، فهو خبر ليس على الاستفهام الحقيقي . - الكلام معها يحتمل التصديق والتكذيب . - الهمزة تفيد التسوية حيث تسوى ما بعد أم بما قبلها في إرادة الحكم المتضمن من التركيب . مثال ذلك قوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 6 ] ، والتقدير : سواء عليهم الإنذار وعدمه ، فتكون ( سواء ) مبتدأ مرفوعا ، والمصدر المؤول في محل رفع ، خبر مقدم . أو : يكون ( سواء ) خبرا مقدما ، والمصدر مبتدأ مؤخرا . والتقدير : الإنذار وعدمه سواء . ومنه : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [ المنافقون : 6 ] ، سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا [ إبراهيم : 21 ] . سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ [ الشعراء : 136 ] والتقدير على الترتيب : سواء عليهم استغفارك لهم وعدمه ، سواء علينا جزعنا وصبرنا ، سواء علينا الوعظ وعدمه .