ابراهيم ابراهيم بركات
224
النحو العربي
زيادتها في قول الشاعر : يموت أناس أو تشيب فتاتهم * ويحدث ناس والصغير فيكبر « 1 » فمن يقول بزيادة الفاء يقدر : والصغير يكبر . وقول الآخر : لما اتّقى بيد عظيم جرمها * فتركت ضاحي جلدها يتذبذب « 2 » أي : تركت ضاحي ، وقد يحتسب العطف على محذوف ، والتقدير : ضربتها فتركت . وقول زهير : أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى * فثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا « 3 » أي : ثم إذا أصبحت . . ( ثم ) حرف عطف مبنى لا محل له من الإعراب ، يفيد الجمع والترتيب مع التراخي - على الأصح - كقوله تعالى : ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ [ عبس : 21 ، 22 ] فالبعث بعد الإقبار بزمن طويل لا يعلمه إلا الخالق - جل شأنه . وفي ( ثم ) لغات ، فقد تنطق ( فمّ ) ، و ( ثمّت ) ، و ( ثمّت ) . قد تأتى ( ثم ) بمعنى ( الواو ) ، ومنه قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها [ الزمر : 6 ] ، أي : وجعل منها زوجها . وقد تكون على معناها من الترتيب مع المهلة ، وتفسر على أنه - تعالى - أخرجنا من ظهر آدم كالذّرّ ، ثم خلق حواء بعد ذلك بزمان . أو أن تكون للترتيب في الأخبار لا في الزمان الوجودي ، أو أن استعمال ( ثم ) لتدّل على أن خلق حواء من قصيرى آدم آية لم تتكرر ، أما خلقنا فهو متكرر « 4 » .
--> ( 1 ) شفاء العليل 2 - 782 / الدر ، رقم 1602 . ( 2 ) المغنى 1 - 180 / شرح شواهد المغنى 1 - 473 / شرح أبيات المغنى 4 - 54 / شفاء العليل 2 - 782 . ( 3 ) ديوانه / 168 الأمالي الشجرية 2 - 326 / شفاء العليل 2 - 783 / الخزانة 3 - 588 / الدر 2 - 91 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 - 5 .