ابراهيم ابراهيم بركات
146
النحو العربي
وقول الآخر : وشوهاء تغدو بي إلى صارخ الوغى * بمستلئم مثل الفنيق المدجّل حيث جعلوا ( بمستلئم ) بدلا من ( بي ) ، ولكن يرد على ذلك بأنه تجريد بيانى ، حيث جرّد من نفسه ذاتا . وقول الآخر : بكم قريش كفينا كلّ معضلة * وأمّ نهج الهدى من كان ضلّيلا « 1 » على أنه أبدل قريشا من ضمير المخاطبين ، ويرد على ذلك بأن قريشا مروى بالرفع منادى نوّن للضرورة . - ويجيز النحاة إبدال المظهر من المضمر للمتكلم والمخاطب إذا أفاد إحاطة ، لأنه يكون قد أفاد معنى ، ويجعلون منه قوله تعالى : تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا [ المائدة : 114 ] ، حيث ( لأولنا وآخرنا ) بدل كلّ من كلّ من ( لنا ) بإعادة العامل ( اللام ) « 2 » . وهو يعطى معنى الإحاطة والشمول . ومن ذلك قول عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في يوم بدر : فما برحت أقدامنا في مقامنا * ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا « 3 »
--> ( 1 ) ( بكم ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بكفى . ( قريش ) بالجر بدل من ضمير المخاطبين مجرور ، وبالرفع منادى مبنى على الضم ، ونون للضرورة الشعرية . ( كفينا ) فعل ماض مبنى على السكون ، مبنى للمجهول ، وضمير المتكلمين مبنى في محل رفع ، نائب فاعل . ( كل ) مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( معضلة ) مضاف إلى كل مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( وأم ) الواو حرف عطف مبنى لا محل له من الإعراب ، أم : فعل ماض مبنى على الفتح . ( نهج ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( الهدى ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( من ) اسم موصول مبنى في محل رفع ، فاعل . ( كان ) فعل ماض ناقص ناسخ مبنى على الفتح ، واسمه ضمير مستتر ، تقديره : هو . ( ضليلا ) خبر كان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( 2 ) في ( لأولنا ) وجه آخر ، وهو أن تكون شبه الجملة في محلّ نصب ، صفة لعيد ، أو متعلقة بمحذوف صفة لعيد . ( 3 ) المنائيا : المنايا .