ابراهيم ابراهيم بركات
118
النحو العربي
والثاني منها : أن تذكر ( كل ) وهي غير مؤكّدة بعد النفي أو النهى كذلك ، نحو : لم أفهم كلّ الدرس ، والمفهوم منه كالمفهوم من التركيب الأول ، حيث يتوجه النفي إلى الكلّية أو المجموع ، ولا يتوجه إلى أجزاء الكلّ ، فيحتمل المعنى البعضية ، ويكون المفهوم فهمت بعض الدرس . فتقول لذلك : لا تكرم كلّ القوم وأكرم بعضهم أو أحدهم . ولا تلم كلّ طلبة الفرقة ، وإنما لم من أخطأ منهم . والثالث منها : أن تذكر ( كل ) قبل أداة النفي أو أداة النهى ، نحو : كل الدرس لم أفهم ، وفيه يتوجه النفي أو النهى إلى المعنى بعدهما ، دون الكلية أو المجموع ، فالنفى في المثال السابق متوجّه إلى الفهم ، أما الكلية فمحكوم عليها بعدم الفهم ؛ لأن الجملة الفعلية المنفية خبر المبتدأ . في قول أبى النجم : فقد أصبحت أمّ الخيار تدّعى * علىّ ذنبا كلّه لم أصنع « 1 » برفع ( كل ) ؛ لأن مرادة أنه لم يصنع الذنب كلّه ، ولم يصنع بعضه ، فرفع كلا حتى تكون في موقع الابتدائية ، فيحكم عليها بعدم الصنع ، ويتوجه النفي إلى ما بعد الكلية وهو الصنع ، فبالرفع ينفى الصنع عن كلّ الذنب وعن بعضه .
--> ( 1 ) الكتاب 1 - 85 / معاني القرآن للفراء 2 - 95 / معاني القرآن للأخفش 1 - 253 / المسائل البصريات 1 - 634 / الخصائص 1 - 292 / التبصرة والتذكرة 1 - 201 / شرح ابن يعيش 2 - 30 / المساعد 2 - 394 / ارتشاف الضرب 2 - 615 . ( قد ) حرف تحقيق مبنى لا محل له من الإعراب . ( أصبحت ) فعل ماض ناقص ناسخ مبنى على الفتح . والتاء حرف تأنيث مبنى لا محل له من الإعراب . ( أم ) اسم أصبح مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة للثقل ، وفاعله ضمير مستتر ، تقديره : هي ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر أصبح . ( على ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بالادعاء . ( ذنبا ) مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة . ( كله ) كل : مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة . وهو مضاف ، وضمير الغائب مبنى في محل جر مضاف إليه . ( لم ) حرف نفى وجزم مبنى لا محل له من الإعراب . ( أصنع ) فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر للروى ، وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب نعت لذنب .