ابراهيم ابراهيم بركات
116
النحو العربي
وكانت هذه الشروط في الضمير المتصل المرفوع بخاصة ؛ لأن النفس والعين يستخدمان لغير التوكيد ، كما تدخل عليهما العوامل اللفظية فلو لم يؤكّد الضمير المتصل المرفوع بهما بضمير منفصل فاصل بينهما لالتبس في بعض التراكيب بكونهما مقصودين في أنفسهما ، أم مؤكّدين لغيرهما . ذلك نحو : طابت نفسه . حيث ( نفس ) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، وتقول : طابت نفسها ، وطابت هي نفسها . فتكون ( نفس ) الأولى فاعلا مرفوعا ، وعلامة رفعه الضمة ، والثانية تكون توكيدا للضمير المستتر الفاعل الذي أكّد بالضمير المنفصل ( هي ) . وتقول المرأة خرجت عينها ، والمرأة خرجت هي عينها . ( عين ) الأولى فاعل ، والثانية توكيد مرفوع . واختص ذلك بالضمير المتصل المرفوع لشدة اتصاله بعامله ، وتنزّله منه منزلة الجزء . ثانيا : توكيد المرفوع المتصل بكل وأجمع : إذا أكد الضمير المرفوع المتصل ب ( كل ) و ( أجمع ) فإنه لا يلزم وجوب الفصل بالضمير المنفصل ، حيث ( أجمع ) لا تستعمل أبدا إلا مؤكّدة ، وحمل عليها ( كل ) ؛ لأنها بمعناها ، ولأن ولايتها للعوامل قليل ، فتقول : جاؤوا كلّهم ، وحضروا جميعهم . حيث ( كل ، وجميع ) توكيد للفاعل الضمير المرفوع واو الجماعة مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، ولم يفصل بينهما بالضمير المنفصل . ثالثا : إعراب ضمير النصب المنفصل بعد المتصل : إذا ذكر الضمير المنفصل المنصوب بعد الضمير المتصل ، فإنه يكون توكيدا له - على الأرجح - على رأى الكوفيين ، ومنهم من جعله بدلا منه ، وهم البصريون ، ذلك نحو : أكرمك إياك ، حيث ( إياك ) ضمير نصب منفصل جاء بعد ضمير النصب المتصل ( كاف المخاطب ) فيكون توكيدا له ؛ لأنه بمثابة التكرير اللفظىّ له . ومنهم من يعربه في محلّ نصب على البدلية . ومنه أن تقول في ضمير الجر المتصل : أعجبت بكما إياكما ، وهذا لكم إياكم ، وسلمتهم مكافآتهم إياهم .