ابراهيم ابراهيم بركات

105

النحو العربي

في غير التوكيد ، ولنلحظ الجمل : خرجت المرأة عينها ، خرجت عين المرأة ، خرجت سعاد نفسها ، خرجت نفس سعاد ؛ لنتأكد من صحة التركيب الذي أوجبه النحاة الأوائل . وليس الأمر كذلك مع ( كل وجميع ) ؛ حيث يفيدان الشمول والإحاطة في كل تركيب . القسم الثاني : ما يختص بتوكيد المثنى : المثنى له طبيعته الخاصة في اللغة العربية ، ولذلك فإن له ألفاظه الخاصة التي يؤكّد بها ، وهي : ( كلا ) للمثنى المذكر ، و ( كلتا ) للمثنى المؤنث ، ويفيد التوكيد بهما الإحاطة والشمول لجزأى المثنى ، وينفيان توهّم الاقتصار على بعض المؤكد بهما . يرى الكوفيون أن ( كلا وكلتا ) مثنيان لفظا ومعنى ، ويجعلون لهما مفردا ، أما الكوفيون فإنهم يرون أنهما مفردان لفظا مثنيان معنى ، ويمثلونهما بكلمة ( زوج ) « 1 » . ولنا في هذه القضية رأى في كتاب ( كلا وكلتا بين التراث النحوىّ والواقع اللغوىّ ) أوجزه في أنهما يدلان على المفرد لفظا ومعنى ، لكن المفرد الذي يؤكدانه يجب أن يكون له قرين ، فإذا ذكرا بعد المثنى وأضيفا إلى ضميره كانا تكريرا له في التعبير عن التثنية ، نحو : المواطنان كلاهما مخلصان ، والمواطنتان كلتاهما مثقفتان ، وهما - حينئذ - يلحقان بالمثنى ، ويعربان إعرابه . وإن أضيف إليهما المثنى الاسم الظاهر كانا تعبيرا عن كلّ واحد من جزأيه ، فيفردان ، فتقول : كلا الرجلين أمين ، وكلتا المرأتين وفية . ويذهب النحاة إلى جواز معاملتهما معاملة المثنى - حينئذ - باحتساب المعنى ، فيقال : كلا الرجلين أمينان ، وكلتا المرأتين وفيتان ، لكن كثيرا منهم يفضل احتساب اللفظ في مثل هذا التركيب ، أي : إذا أضيفا إلى مثنى مظهر ، أو اسم مظهر ،

--> ( 1 ) ينظر : الإنصاف م 62 / شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1 - 275 / الهمع 1 - 41 .