ابراهيم ابراهيم بركات

443

النحو العربي

4 - ذهب جماعة - وعلى رأسهم أبو حيّان وكثيرون - إلى أن ( هل ) تكون للاستفهام قط ، ولا تكون بمعنى ( قد ) . ويؤولون البيت على أنه مما توالى فيه حرفان للتأكيد ، والذي حسّن ذلك اختلاف لفظيهما « 1 » . وقد أكّدوا مع اتفاق اللفظ « 2 » ، وأنه شاذ . أما الآيتان الكريمتان فإن ( هل ) فيهما للاستفهام الذي يخرج إلى معنى التقرير . خروج ( هل ) عن معنى الاستفهام : قد تخرج ( هل ) عن معنى الاستفهام الحقيقي إلى معنى النفي ، ويعيّن ذلك دخول ( إلّا ) في جملتها ، ومن ذلك قوله تعالى : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ [ سبأ : 17 ] ، حيث التقدير : لا نجازى إلا الكفور ، وأنبه إلى ما قد ذكره بعضهم من خروج ( هل ) إلى معنى ( قد ) كما تقدم ، فتعطى معنى التحقيق ، وقد يجعلها بعضهم للتقرير ، ولكنه ضعيف ، وقد يذكر لها معنى ( إنّ ) ، لكنه ضعيف أيضا . وقد يفهم من ( هل ) معنى الأمر ، كما هو في قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ المائدة : 91 ] ، حيث التقدير : انتهوا - واللّه أعلم . بين الهمزة و ( هل ) : للهمزة خصائص لا تكون ل ( هل ) ، فالاستخدام التركيبىّ لها أوسع وأشمل مما هو ل ( هل ) ، وقد ذكرت هذه الخصائص في أثناء دراسة الحرفين ، وسأوجز السمات التركيبية الفارقة فيما يأتي :

--> ( 1 ) ومما توالى فيه حرفان للتوكيد وهما مختلفان لفظا قوله : فأصبحن لا يسألنه عن بما به * أصعّد في علوّ الهوى أم تصوبّا حيث الباء بمعنى عن ، وتكون مؤكدة لها . ومن ذلك أن تجعل ( كي ) بمعنى لام التعليل في مثل القول : أذاكر لكي أنجح . والتقدير : لكي أن أنجح ، فيكون الفعل منصوبا بأن مضمرة . وتكون اللام مؤكدة لكي التعليلية في القول : ذاكرت كي لأنجح . ( 2 ) مما توالى فيه حرفان متفقا اللفظ للتوكيد قوله : فلا واللّه لا يلفى لما بي * ولا للما به أبدا دواء