ابراهيم ابراهيم بركات
405
النحو العربي
أراد : أخوا من لا أخاله في الحرب ، ففصل بين الخبر المثنى المضاف ( أخوا ) وما أضيف إليه الاسم الموصول ( من ) بشبه الجملة ( في الحرب ) ، ولذلك فإن نون المثنى قد حذفت لأجل الإضافة . ومنه قول ذي الرمة : كأنّ أصوات من إيغالهنّ بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج « 1 » أراد : أصوات أواخر . ففصل بن المتضايفين بشبه الجملة ( من إيغالهن ) . ى - قد يكون الفصل بالنعت : كما جاء في قول الفرزدق : ولئن حلفت على يديك لأحلفن * بيمين أصدق من يمينك مقسم « 2 » أراد : بيمين مقسم أصدق من يمينك ، ففصل بين المتضايفين بأصدق ، وهو نعت للمضاف مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف . قضية الحذف في الإضافة كما ذكرنا للإضافة ركنان ، أحدهما مقصود في الكلام ، وهو الأول المضاف ، والثاني يؤتى به لتبيين الأول وتوضيحه ؛ لذا فإن كلا منهما له اتجاهه الدلالىّ في الجملة التي لا يغنى عنه شئ غيره ؛ لذا فإنه لا يجب أن يحذف أىّ منهما . لكنه ذكر تقدير حذف أحدهما طبقا لما يقتضيه السياق الجملي العام ، وهذه أحوال جواز لا وجوب ، ويجب أن يكون في الجملة ما يدلّ على المحذوف . أولا : حذف المضاف : يجوز أن يحذف المضاف لدليل السياق والكلم في الجملة ، وحينئذ يخلفه المضاف إليه على حالين : إما أن يتخذ الموقع الإعرابىّ للمضاف المحذوف ، وإما أن يبقى على حاله من الجرّ ، والأول أكثر شيوعا .
--> ( 1 ) ديوانه 2 - 696 / الكتاب 1 - 179 / المقتضب 4 - 376 / شرح ابن يعيش 2 - 108 . ( 2 ) ديوانه 2 - 226 / الدر المصون 3 - 192 .