ابراهيم ابراهيم بركات
373
النحو العربي
وفيه نصب الظرف ( بعد ) ونون ، حيث لم ينو معه الإضافة . بناؤها : الظروف المبهمة وأسماء الزمان المبهمة غير المحدودة وما يجرى مجراها من الأسماء المبهمة إذا قطعت عن الإضافة لفظا لا معنى - أي : إذا لم يذكر لفظ المضاف إليه لكنه ينوى معناه - فإنها تبنى على الضمّ ، وتسمى - عندئذ - غايات ، حيث صارت بحذف ما تضاف إليه منتهى عندها . فتقول : جلست يمين ، أو شمال ، أو : فوق ، أو : تحت ، بالضم فيهن ، والأصل : يمينك ، وشمالك ، وفوقك ، وتحتك . من ذلك قوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [ الروم : 4 ] . العامة على بنائهما على الضم ، وهما في محل جر لانقطاعهما عن الإضافة لفظا لا معنى ، والتقدير : من قبل الغلب ومن بعده . وقد قرئا بالكسر والتنوين ، حيث لم ينو فيهما الإضافة ، فأعربا في موقعهما . ومنه أن تقول : ابدأ بهذا أول ، وخذ هذا حسب « 1 » . ومنه قول معن بن أوس : لعمرك ما أدرى وإنّى لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أول « 2 »
--> ( 1 ) ارتشاف الضرب 2 - 518 / شرح التصريح 2 - 51 . ( 2 ) شرح التصريح 2 - 51 / شرح الشذوذر 103 . . ( لعمرك ) اللام للابتداء ، عمر : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وخبره محذوف وجوبا تقديره : قسمي ، وكاف الخطاب ضمير مبنى في محل جر بالإضافة . ( ما أدرى ) حرف نفى مبنى ، وفعل مضارع مقدرا ، وفاعله مستتر تقديرة : أنا ، والجملة جواب القسم لا محل لها إعرابيا . ( وإني ) واو الحال أو الابتداء . إن حرف توكيد ونصب مبنى ، وضمير المتكلم مبنى في محل نصب ، اسم إن . ( لأوجل ) اللام للتوكيد أو الابتداء أو المزحلقة . أوجل : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنا . والجملة الفعلية في محل رفع ، خبر إن . وجملة إن مع معموليها في محل نصب ، حال . ( على أينا ) جار ومجرور ومضاف ، وشبه الجملة متعلقة بتعدو . ( تعدو ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة . ( المنية ) فاعل مرفوع . ( أول ) ظرف زمان مبنى على الضم في محل نصب متعلق بتعدو . والجملة الفعلية في محل نصب بأدرى .