ابراهيم ابراهيم بركات
369
النحو العربي
مقطوعة عن الإضافة ، وهي في كل أحوالها نكرة ، ول ( حسب ) استعمالان في المعنى : أحدهما : أن تكون بمعنى ( كاف ) ، وحينئذ تستعمل مضافة استعمال الصفات المشتقة ، وتنعت بها النكرة ، حيث لا تتعرّف بالإضافة حملا على ما هي بمعناه ، وهو الصفة المشتقة ، فتقول : هو حسبنا ، حيث الخبر المرفوع ( حسب ) مضاف ، وضمير المتكلمين في محلّ جرّ بالإضافة ، وتقول : أعجبت بطالب حسبك من طالب ، أي : كاف لك عن غيره . كما تستعمل حالا من المعرفة ، فتقول : دافع محمد حسبك من رجل . حيث ينصب ( حسب ) على الحالية ، وتكون شبها الجملة ( من طالب ، ومن رجل ) في محل نصب على التمييز لحسب . كما تستعمل استعمال الأسماء الجامدة ، وحينئذ تلزم الإضافة لفظا ومعنى ، كما تلزم الابتداء والرفع ، فتقول : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، حيث ( حسب ) بمعنى ( كفى ) مبتدأ مرفوع . وتقول : بحسبك قول الصدق ، حيث ( الباء ) حرف جر زائد ، و ( حسب ) مبتدأ مرفوع مقدرا ، وضمير المخاطب مبنى في محلّ جر بالإضافة . ويقال : وحسبك بقوم أنبلهم أخسّهم في الرزق مرتبة ، وأعجبت برجل حسبك به من رجل . ومن ذلك قوله تعالى : فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ [ الأنفال : 62 ] . أي : فإن كفيك اللّه . وتكون ( حسب ) اسم ( إن ) منصوبا ، ولفظ الجلالة خبرها . والآخر : أن تكون بمنزلة ( لا غير ) في المعنى « 1 » ، وحينئذ تستعمل مضافة لفظا لا معنى ، حيث ينوى لفظ المضاف إليه ، وتكون دالة على النفي ، وتقع وصفا أو حالا أو ابتداء ، وتكون مبنية على الضم بعد أن كانت معربة . فتقول : رأيت رجلا حسب ، حيث ( حسب ) صفة لرجل مبنية على الضمّ في محلّ نصب .
--> ( 1 ) ينظر شرح التصريح 2 - 53 .