ابراهيم ابراهيم بركات
282
النحو العربي
مذ ومنذ ( مذ ومنذ ) يرتبطان بالزمان الماضي أو الحاضر ، أو المدة الزمنية لحدث ما ، وهما لابتداء الغاية في الزمان ، يجعلهما النحاة مترددين بين الاسمية والحرفية ، ويذهب جمهور النحاة إلى أنهما في حال صحة جرّ ما بعدهما يكونان حرفين من حروف الجرّ ، وإن صحّ رفع ما بعدهما فهما اسمان خبرهما مابعدهما ، وكل ذلك مرتبط بدلالة التركيب ، و ( مذ ) في الأزمنة بمنزلة ( من ) في الأمكنة ، على النحو الآتي : - إن أردت الإخبار عن ابتداء وقوع الفعل واتصاله إلى وقت الحديث فإنه يمكن أن تخفض ، ويكونان حرفى جرّ ، فتقول : سافرت من البلد مذ سنة كذا ، وما رأيت صديقي أحمد منذ سنة كذا ، بخفض ما بعد ( مذ ومنذ ) على الجرّ بهما . ويعنى ذلك أن بداية سفري أو عدم رؤيتي كان هذه السنة ، وامتدّ إلى الآن . - وإن أردت بهما الحاضر أو الحال ، أي : الزمان الذي أنت فيه فإنهما يخفضان ، فتقول : ما رأيته مذ شهرنا ، ومنذ يومنا ، ومنذ الليلة ، والآن ، واليوم ، وكلّها أزمنة أنت فيها الآن ، وكلّها مجرورة بحرف الجر الذي يسبقها ، والجرّ يفيد أن عدم الرؤية لم تنته ولم تحدّد ، فهي متصلة منذ أن كانت ومستمرة ، لذا وجب الجرّ . - فإن كان ما بعدهما زمانا يعبّر به عن الماضي فإن فيه معنيين : أولهما : أن يكون الماضي معدودا ، فيكونا لتنظيم أول الوقت إلى آخره ، أي تكون بمعنى الأمد « 1 » ، نحو قولك : ما رأيته مذ يومان ، أي : مدة انقطاع الرؤية يومان . فهي جواب عن : كم مدة انقطاع الرؤية ؟ ويقدرهما النحاة في مثل هذا التركيب ب ( من ) و ( إلى ) معا ، ليدلا على ابتداء الغاية في الزمان ، وانتهائها والآخر : أن يكون الماضي غير معدود ، فيكونا لابتداء الغاية ، نحو قولك : ما رأيته مذ يوم الخميس ، أي : أول انقطاع الرؤية يوم الخميس .
--> ( 1 ) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش 4 - 94 .