ابراهيم ابراهيم بركات

280

النحو العربي

سرت وأدخلها الآن ، والسير متصل بالدخول . ومنه قولهم : مرض حتى لا يرجونه « 1 » ، أي : هو الآن لا يرجى . 2 - أن يكون ما قبلها قد مضى ، وما بعدها فعل مضارع ، فإن كان معناه قد حصل وجب فيه النصب . فتقول فيه : سرت حتى أدخلها ، فكأنك قلت : سرت فدخلت « 2 » . رابعها : أن يذكر ما بعد ( حتى ) فعل مضارع فتحكيه على وجهين : 1 - إما أن تكون حكايتك له بحسب كونه مستقبلا ، فتنصبه على حكاية هذه الحال . 2 - وإما أن تكون حكايتك له بحسب كونه حالا ، فترفعه على حكاية هذه الحال . ومن ذلك قوله تعالى : مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ [ البقرة : 214 ] . قرأ الجمهور الفعل المضارع بعد ( حتى ) ( يقول ) بالنصب على حكاية المستقبل ، حكيت به حالهم ، والمعنى على المضىّ ، والتقدير : إلى أن يقول فهو غاية لما تقدّم من المسّ والزلزال . وقرأ ( نافع ) بالرفع على أنه حال ، أي : ما بعد ( حتى ) حال في الزمن لما بعدها ، والتقدير : وزلزلوا فيقول الرسول بالرفع . ملحوظات في ( حتى ) : أ - اختصاصها بالمظهر : تختص ( حتى ) بالدخول على الظاهر ، كما لحظنا سابقا ، حيث إنها لو دخلت على المضمر لالتبس الضمير المجرور بالضمير المنصوب ؛ لأننا قد لحظنا أن الاسم بعدها قد يكون في محلّ رفع ، وفي محلّ نصب ، وفي محلّ جرّ ، ولا يفرق في

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 3 - 18 / المقتضب 2 - 39 . ( 2 ) ينظر : التبصرة والتذكرة 1 - 421 / الهادي في الإعراب 112 .