ابراهيم ابراهيم بركات

278

النحو العربي

يذكر ابن القبيصى « 1 » أن هذه المعاني الثلاثة قد اجتمعت في قول الشاعر : ألقى الصحيفة كي يخفّف رحله * والزّاد حتى نعله ألقاها حيث يروى ( نعله ) بالجرّ على أن ( حتى ) بمعنى ( إلى ) ، وتكون الجملة الفعلية ( ألقاها ) في محلّ نصب على الحالية . ويروى بالنصب على أن ( حتى ) بمعنى الواو ، ويكون ( نعل ) معطوفا على المفعول به ( الزاد ) ، وتكون الجملة الفعلية في محلّ نصب على الحالية ، والهاء في ( ألقاها ) للفعل أو الصحيفة أو الثلاثة ، ويجوز أن تجعل جملة ( ألقاها ) توكيدا . ويجوز النصب على الاشتغال ، و ( حتى ) ابتدائية ، وتكون الهاء في ( ألقاها ) للنعل . ويروى بالرفع على أن ( حتى ) ابتدائية ، فيكون ( نعله ) مرفوعا على الابتدائية ، وجملة ( ألقاها ) في محل رفع على الخبرية . نلحظ أن ما بعد ( حتى ) داخل فيما قبلها بوجود القرينة ، وهو جملة ( ألقاها ) ، أي : النعل داخل فيما يثقله . ومما روى بالأوجه الثلاثة قول الشاعر : عممتهم بالنّدى حتى غواتهم * فكنت مالك ذي غىّ وذي رشد ( غواتهم ) بالجرّ على أنه مجرور بحرف الجر ( حتى ) ، وبالنصب بالعطف على المفعول به ضمير الغائبين المتصل ( هم ) في ( عممتهم ) ، و ( حتى ) تكون معطوفة ، وبالرفع على الابتداء ، والكوفيون يذهبون إلى أن الرفع في مثل هذا جائز بدون ذكر الخبر ، لكن البصريين يرون أنه لا بدّ من ذكر الخبر . ومنه المثل المشهور : أكلت السمكة حتى رأسها . بالخفض على معنى ( إلى ) فتكون ( حتى ) حرف جرّ ، والتقدير : إلى رأسها ، وبالنصب على معنى الواو ، والتقدير : ورأسها ، فتكون ( رأس ) منصوبة بالعطف على المفعول به المنصوب ( السمكة ) ، وبالرفع على الابتداء ، فتكون ( حتى ) حرف ابتداء مبنيا ، ورأس مبتدأ مرفوع ، وخبره محذوف .

--> ( 1 ) ينظر : الهادي في الإعراب 11 ، 112 .