ابراهيم ابراهيم بركات
276
النحو العربي
الأول : ألا يكون ما بعد ( حتى ) جزءا مما قبلها ، فلا يجوز - حينئذ - أن يقع الفعل الذي يسبقها على ما بعدها وقوع الإشراك أو الاتباع ؛ لأن معموله الذي يسبقها لا يتضمن ما تلاها ، فتتعلق مع ما بعدها بالفعل الذي سبقها تعلق شبه الجملة بالعامل ، فتكون جارة ، والتقدير فيها : ( إلى ) . وكأن الغاية منتهية عند أول ما بعدها ، ولهذا لم يدخل . مثل ذلك : سرت حتى مغيب الشمس ، أي : إلى مغيب ، فمغيب مجرور بحرف الغاية والجر حتى ، ولم يقع السير - حينئذ - في المغيب ، فغايته انتهت عند أول المغيب . ومنه قوله تعالى : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [ القدر : 5 ] ، حيث ما بعد ( حتى ) غير داخل في معنى ما قبلها ، فتكون ( حتى ) بمعنى ( إلى ) ، وكأن الغاية تنتهى عند ابتداء ما بعدها ، فيجر الاسم ( مطلع ) بحرف الجر ( حتى ) ، وتكون علامة جره الكسرة . الثاني : أن يكون ما بعد ( حتى ) جزءا مما قبلها ، أي : من جنسه ، لكنه ليس داخلا فيما دخل فيه من معنى بوجود قرينة تدلّ على ذلك - حينئذ - لا يكون ما بعدها واقعا فيما وقع فيه ما قبلها ، فلا يكون بينهما إشراك أو اتباع ، وكأن الغاية منتهية عند أول ما بعدها فلا يدخل فيما بعدها ، فتكون ( حتى ) بمعنى ( إلى ) ، وتجرّ ما بعدها . مثل ذلك : صمت الأيام حتى يوم الفطر ، أي : إلى يوم الفطر ، فيوم مجرور بحرف الغاية والجرّ ( حتى ) ، ولم يقع الصوم في يوم الفطر ، وتكون غاية الصيام قد انتهت عند أول يوم الفطر ، والقرينة أن الصوم محرم يومى العيدين . ومما خرج مما قبلها - وهو من جنسه - لوجود قرينة قول الشاعر : سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت * لهم فلا زال عنها الخير محدودا « 1 » فما بعد ( حتى ) مجرور بها ، وهي بمعنى ( إلى ) ، وهو خارج مما قبلها - على الرغم من أنه من جنسه - وذلك لوجود قرينة ، وهي دعاء الشاعر على ما بعد حتى بانقطاع الخير أو محدوديته .
--> ( 1 ) المساعد 2 - 272 / المغنى 1 - 124 / الأشمونى مع الصبان 2 - 214 / الدرر 2 - / 17 وفي البيت رواية : مجدودا ، ومجذوذا ، وهو يعنى الانقطاع ، والحيا : المطر ، وقد يمدّ .