ابراهيم ابراهيم بركات

262

النحو العربي

وذكر النحاة معاني أخرى لحرف الجرّ ( إلى ) ، وهي : التبيين ، وموافقة ( من ) ، وموافقة ( عند ) « 1 » ، ولكن أكثر البصريين لم يثبتوا لها غير معنى انتهاء الغاية ، ويجعلون هذه الشواهد كلّها متأولة . واختلف النحاة في قضية دخول ما بعدها فيما قبلها على النحو الآتي : - يذهب قوم إلى دخول ما بعدها فيما قبلها في الحكم عند وجود قرينة . - ويذهب آخرون إلى عدم دخول ما بعدها فيما قبلها . - ويذهب آخرون إلى أنه إن كان من جنس الأول دخل معه في الحكم . وإلا فلا ، وهذا عند عدم وجود قرينة . - ويذهب المرادىّ وابن هشام إلى أن « إلى » يدخل ما بعدها فيما قبلها إذا عدمت القرينة ، لأن الأكثر في وجود القرينة عدم الدخول فينبغي الحمل عليه عند التردد « 2 » . على اختلف النحاة في حرفيتها ، فالمذهب المشهور للبصريين أنها حرف جر ، ولكن إذا دخل عليها حرف الجرّ صارت اسما بمعنى فوق « 3 » ، وذهب بعضهم إلى أنها في القول ( هون عليك ) اسم كذلك ، ونسب هذا إلى الأخفش « 4 » ، وذهب الفارسي وابن طاهر وابن خروف وابن الطراوة والزبيدي وابن معزوز والشلوبين إلى أنها اسم ولا تكون حرفا « 5 » ، ونسبوا ذلك إلى سيبويه ، وربما أخذوه من قوله : ( وهو

--> ( 1 ) ويجعلون ( إلى ) التي تفيد التبيين هي المتعلقة في تعجب أو تفضيل بحب أو بغض لتبيين فاعلية مصحوبها ، نحو : السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ [ يوسف 33 ] والتي تفيد ( من ) قاله الكوفيون والعتبى ، واستشهد له بقول ابن أحمر : تقول وقد عاليت بالكور فوقها * أيسقى فلا يروى إلىّ ابن أحمرا ؟ ( 2 ) انظر : مغنى اللبيب 1 - 65 / الجنى الداني 385 . ( 3 ) انظر : معاني الحروف 107 / مغنى اللبيب 1 - 118 / الجنى الدّانى 470 ، 471 / همع الهوامع 2 - 29 . ( 4 ) انظر : مغنى اللبيب 1 - 115 ، 116 / الجنى الداني 471 ، 472 . ( 5 ) انظر : الجنى الداني 473 / همع الهوامع 3 - 29 .