ابراهيم ابراهيم بركات

257

النحو العربي

قد تكون اسما : إن دخل على ( عن ) حرف الجرّ ( من ) صارت اسما بمعنى الجهة ، كما ذكر في قول القطامي : فقلت للركب لمّا أن علا بهم * من عن يمين الحبيّا نظرة قبل « 1 » وذكر النحاة لحرف الجر ( عن ) معاني أخرى وهي : الاستعانة ، والتعليل ، وبمعنى ( من ) . في « 2 » ورد حرف الجر ( في ) ليؤدى الدلالات المعنوية الآتية في اللغة العربية : 1 - الظرفية : وهي أصل معانيها ، وجعلها سيبويه للوعاء « 3 » ، ويذهب إلى أنها لا تكون إلا لذلك ، وما عداه فهو مؤول ، والظرفية إما أن تكون حقيقة نحو : للزمان : وظهر في أيام ولايته العدل والأمن ، وكذلك : أسلفتنى في الصيف فقضيتك في الشتاء ، ويلاحظ أن المجرورات ( أيام ، صيف ، الشتاء ) أسماء زمان ، فدلت ( في ) على الظرفية الزمانية . للمكان : جلس في أقرب المواطن من أستاذه ، وكذلك : صار محبوبا في القرية وفي مجالسها وطرقها ، والمجرورات ( أقرب ، والقرية ، ومجالس ) أسماء تدل على المكان ، فأدت ( في ) الظرفية المكانية ، ومن ذلك أن تقول : المال في الحقيبة ، واللصّ في الحبس . وإما أن تكون الظرفية مجازية ، نحو : جرينا في ضروب من الكلام ، فالمجرور ( ضروب ) ، مع اعتبار الفعل ( جرى ) يدل على ظرفية مكانية مجازا ؛ لأن ضروب

--> ( 1 ) ديوانه 28 / الفصول الخمسون 217 / شرح ابن يعيش 8 - 41 / الجنى الداني 242 . الحبيا : موضع ، نظرة قبل - بفتحتين - أي : مقابلة . ( 2 ) انظر : معاني الحروف 96 / المفصل : 284 / التسهيل : 145 ، 146 / رصف المباني 388 ، مغنى اللبيب 1 - 33 ، 135 / شرح شذور الذهب 317 . ( 3 ) انظر : الكتاب 4 - 226 .