ابراهيم ابراهيم بركات

203

النحو العربي

أما إذا قلت : أكرم بمحمد ؛ فكأنك دعوت غيرك إلى التعجب معك من كرمه « 1 » . ثالثا : الفصل بين فعل التعجب والمتعجب منه : ينقسم النحاة إزاء قضية الفصل بين فعل التعجب والمتعجب منه إلى قسمين : أولهما : يذهب إلى امتناع الفصل بينهما ، لكون فعل التعجب ضعيفا ؛ لأنه فعل جامد ، كما أن التركيب التعجبى كالأمثال يلزم طريقة واحدة في التركيب . وعلى رأس هذا المذهب الأخفش والمبرد وجماعة من النحاة المتقدمين . والآخر : وعلى رأسه الفراء والجرمي والمازني والزجاج والفارسي وغيرهم ، يذهب إلى جواز الفصل بشبه الجملة ، فتقول : ما أحسن اليوم زيدا ، وما أجمل في الدار بكرا . ويحتج أصحاب هذا الاتجاه بأن ( أفعل ) في التعجب ليس بأضعف من ( إنّ ) التي يفصل بينها وبين اسمها المنصوب بها بشبه الجملة . وقد سمع عن العرب قولهم : ما أحسن بالرجل أن يصدق . فإذا كانت شبه الجملة معمولا لمعمول فعل التعجب فإنه لا يجوز أن يفصل بها ، حتى لا يفصل بين العامل ومعموله بمعمول معموله ، وهذا ممتنع ، ففي قولك : ما أحسن معتكفا في المسجد ، وأحسن بجالس عندك ، لا يجوز تقدم شبهي الجملة ( في المسجد ، وعندك ) لتكونا فاصلا ؛ لأنهما معمولان للمتعجب منه ( معتكفا ، وجالس ) ، فكلّ منهما متعلقة بصاحبها . ومنه أن تقول : ما أفضل متصدقا في سبيل اللّه ، أجمل بفتاة عندك . * * *

--> ( 1 ) ينظر : التبصرة والتذكرة 1 - 267 .