ابراهيم ابراهيم بركات

201

النحو العربي

فإذا قلت : ما أحسن محمدا ، فالتقدير : شئ أحسن محمدا ، وليس هذا الشئ إلا محمدا نفسه ، ونقل إلى ( ما ) المبهمة دلالة على المبالغة التي تتلاءم مع معنى التعجب ، وهكذا ترى أن المتعجب منه فاعل في المعنى في صيغتى التعجب . ولتلحظ تلاقى الفكرة التي تعرض أن المتعجب منه مخبر عنه مع الفكرة التي تعرض فاعلية المتعجب منه . لذلك فإنهم يجعلون التعجب استعظام زيادة في وصف الفاعل خفى سببها . ثالثا : حذف المتعجب منه : يجوز أن يحذف المتعجب منه ، وهو المنصوب في صيغة ( ما أفعله ) ، والمرفوع في صيغة ( أفعل به ) . وذلك إن دلّ عليه دليل ، وكان ضميرا . وحذف المتعجب منه المفعول به المنصوب إذا كان ضميرا . ذكر في قول امرئ القيس السابق : أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدّرا * بكاء على عمرو وما كان أصبرا والتقدير : وما كان أصبرها . فحذف المتعجب منه ، وهو الضمير المنصوب . ومنه قول علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجهه : جزى اللّه عنى والجزاء بفضله * ربيعة خيرا ما أعفّ وأكرما « 1 » أي : ما أعفها وأكرمها ، فحذف المتعجب منه ، وهو ضمير عائد إلى ربيعة ، فدلّ عليه دليل .

--> ( 1 ) شرح ابن الناظم 459 / العيني 3 - 649 / شرح التصريح 2 - 88 / الأشمونى 3 - 20 . جزى فعل ماض مبنى على الفتح المقدر ، منع من ظهوره التعذر . ( اللّه ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( عنى ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بالجزاء ، ( والجزاء ) الواو ابتدائية فاصلة ، لا محل لها من الإعراب . ( الجزاء ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( بفضله ) جار ومجرور ، ومضاف إليه مبنى في محل جر ، وشبه الجملة في محل رفع ، خبر المبتدأ ، أو متعلقة بخبر محذوف . والجملة اعتراضية ، لا محل لها من الإعراب . ( ربيعة ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( خبرا ) مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، ويجوز أن يكون منصوبا على نزع الخافض ، ويجوز أن يكون نائبا عن المفعول المطلق ، والتقدير : جزاء خيرا . . .