ابراهيم ابراهيم بركات

109

النحو العربي

وهذا التركيب جائز عند من جعل العامل في التركيب السابق متعديا إلى اثنين ، كما أنه يجوز عند من جعل الثاني منصوبا بفعل آخر ، تقديره : احذر ، أو : اتق . لكنه يمتنع عند من جعل العامل متعديا إلى واحد ، والرأي الأخير أكثر شيوعا ، ذلك لأنه يلزم حذف حرف الجر ( من ) لينصب المجرور ؛ إذ التقدير : إياك من الفجور ، وحذف حرف الجر ( من ) غير مطرد إلا مع الحروف المصدرية : أنّ ( المفتوحة الهمزة المشددة النون ) ، وأن ( المخففة النون ) . وأكثر من يجيزون هذا التركيب يشترطون أن يكون المحذر منه مصدرا ، نحو إياك أن تكذب ، إياك الإهمال ، إياك الشرّ ، إياك أن تغفل عن ذكر اللّه . أما إذا كان المحذر منه اسم ذات فإنهم لا يجيزونه ، حيث يجوز حذف الجرّ ( من ) قبل المصدر ، وبخاصة إذا كان مؤولا ، ولا يجوز ذلك الحذف قبل أسماء الذوات . لكننا نقرأ عند بعض النحاة الاستشهاد لهذا التركيب بمحذر منه اسم ذات ، نحو ؛ إياك الأسد « 1 » ، فهؤلاء يجيزون هذا التركيب مطلقا . ملحوظة : ورد هذا التركيب مكررا فيه الضمير المنفصل المنصوب ( إياك ) في قول الشاعر : فإيّاك إيّاك المراء فإنه * إلى الشرّ دعّاء وللشرّ جالب « 2 »

--> ( 1 ) شرح ابن الناظم 607 . ( 2 ) الكتاب 1 - 141 / المقتضب 3 - 213 / الخصائص 3 - 102 / شرح ابن يعيش 2 - 25 / ارتشاف الضرب 2 - 182 / شرح التصريح 2 - 128 / الصبان على الأشمونى 3 - 189 . ( فإياك ) الفاء بحسب ما قبلها ، حرف مبنى لا محل له من الإعراب . إياك : ضمير منفصل مبنى في محل نصب على المفعولية لفعل محذوف تقديره : اتق . ( إياك ) توكيد للأول مبنى في محل نصب . ( المراء ) مفعول به لفعل محذوف تقديره : اتق ، أو احذر ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة . ( فإنه ) الفاء حرف سببي مبنى ، لا محل له من الإعراب ، إن : حرف توكيد ونصب مبنى ، لا محل له من الإعراب . وضمير الغائب مبنى ، في محل نصب اسم إن . ( إلى الشر ) جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة بدعاء ، ( دعاء ) خبر إن مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( وللشر ) عاطف ، وجار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة بجالب . ( جالب ) معطوف على خبر إن مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .