ابراهيم ابراهيم بركات
106
النحو العربي
ومن حيث دلالة التركيب فإنه : تنبيه المخاطب إلى أمر مذموم مكروه ، يجب الاحتراز منه فيجتنبه ، ويبتعد عنه . مثال ذلك : النار النار ، الكذب والرياء ، الإهمال والتراخي . كلّ محذر منه في الأمثلة السابقة يجب أن ينطق منصوبا ، ويقدر له فعل محذوف مناسب للمعنى مسند إلى ضمير المخاطب ، يكون دالّا على الأمر دائما ، تقديره : اتق ، أو احذر ، أو : نحّ ، وتلحظ أن فيه ضميرا مستترا تقديره : ( أنت ) . مما سبق تلحظ ما يأتي : - الإغراء معنى محبب ، تحث المخاطب على الإلزام به . أما التحذير فإنه يكون في المعاني المكروهة ، وأنت تنبه المخاطب إلى اجتنابه . - كلّ من المغرى به والمحذر منه منصوب بفعل محذوف وجوبا ، تقديره : الزم ، أو : اتق ، أو : احذر . وفي كل منها فاعله المستتر . - والفعل في الإغراء والتحذير واجب الحذف طلبا للخفة ، واختصارا لوقت الحديث الذي يتطلبه طبيعة معنى الإغراء والتحذير ، حتى تكون سرعة الاستجابة لهما ، وهي مطلوبة . - ويكونان بالتكرير ، نحو : الأسد الأسد ، الطفل الطفل ، المذاكرة المذاكرة ، العبث العبث ، والتكرير يقوم مقام الفعل المحذوف ؛ لأن فيه زيادة معنى ، إلى جانب أن فيه معنى الحثّ والتوكيد على المعنى المراد . - كما يكونان بحرف العطف ، نحو : إياك والأسد ، الصدق والأمانة ، أو بحرف الجر ، نحو : إياك من أن تكذب ، أو بدونه ، نحو : إياك أن تهمل ، وطول الكلام في مثل هذه التراكيب يسدّ مسدّ ذكر الفعل ، حتى تتحقق الاستجابة السريعة من جانب المحذّر أو المغرى ؛ لتحقيق المعنى المحذّر منه أو المغرى به .