ابراهيم ابراهيم بركات

89

النحو العربي

- أن تذكر الحال بعد ( لا ) النافية ، حيث إنه يغلب تكريرها ، فتقول : أقبل محمود لا ماشيا ولا راكبا ، حيث ( ماشيا وراكبا ) حالان منصوبان من الفاعل ( محمود ) ، وتعدّدت الحال لذكرها بعد ( لا ) النافية التي تحتاج إلى تكرير . ومنه قولك : أتناول الطعام لا شرها ولا مزدردا ، بل قانعا ماضغا . جئتك لا راغبا ولا راهبا . وإفراد الحال دون تكرار عد ( لا ) نادر في النظم ، وقد جاء منه قول الشاعر : قهرت العدا لا مستعينا بعصبة * ولكن بأنواع الخدائع والمكر حيث ( مستعينا ) حال من الفاعل الضمير تاء الفاعل في ( قهرت ) ، وهي حال مذكورة بعد ( لا ) ، ولم تكرر ( لا ) ، ولا الحال . الحذف والذكر في الحال نعرض في هذا القسم قضية الحذف في الحال من ثلاث جهات : حذف الحال ، وحذف العامل في الحال ، وحذف صاحب الحال ، كما نعرض قضية الذكر في الحال من جهتين : وجوب ذكر الحال ، ووجوب ذكر عاملها . أولا : حذف الحال : قد تحذف الحال في التركيب ويبقى عاملها ، وعلامة ذلك أن تجد الكلام يحتاج إلى وصل الأول بالآخر ، وذلك من خلال تقدير حال محذوفة تؤدى هذا الوصل ، ويكون موضعها النصب على الحالية ، وهذا الحذف فيه حكم الجواز . ففي قوله تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ . . . . [ الرعد : 23 ، 24 ] . الجملتان ( يدخلون ) ، و ( سلام عليكم ) يحتاجان إلى وصل بينهما ، ولذلك فإنهم يجعلون الجملة الاسمية ( سلام عليكم ) جملة محكية بقول محذوف ، وهذا المحذوف في موضع نصب على الحالية من الضمير الفاعل ( واو الجماعة ) في ( يدخلون ) ، والتقدير : يدخلون عليهم قائلين : سلام عليكم .