ابراهيم ابراهيم بركات

83

النحو العربي

- قد يكون التعدد كما هو في التركيب السابق لكنه باستعمال حرف العطف ، كأن تقول : أقبلت على دراستي شغوفا ومجتهدا ، ولدىّ أمل في التفوق . أنت تلحظ عطف الأحوال بوساطة الواو . ومنه قوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ « 1 » [ آل عمران : 39 ] . كل من : ( مصدقا ، سيدا ، حصورا ، نبيا ) حال من يحيى ، لكنها أحوال معطوفة على الحال الأولى . ومن النحاة من يرى أن مثل هذا التركيب ليس من قبيل تعدد الحال ؛ لأنّ من شرط التعدد عدم الاقتران بحرف العطف « 2 » . - قد يكون تعدد الحال في اللفظ دون المعنى وصاحبها واحد ، كأن يقال : أكلت الرمان حلوا حامضا ، حيث ( حلوا حامضا ) حالان فيهما تعدد في اللفظ ، لكن معناهما واحد ، وهو : ( مزّ ) ، فكأنك سبكت من الحالين حالا واحدة ، أو حولت الحال الواحدة إلى حالين متضامنتين في المعنى . - قد يكون تعدد الحال في المعنى دون اللفظ ، سواء أكان صاحبها متعددا في المعنى دون اللفظ ، نحو : جاء الطالبان مسرعين ، وجلس الحاضرون منتبهين ، حيث كل من ( مسرعين ، منتبهين ) حال من الطالبين والحاضرين ، وإن كان المعنى فيهما يدل على التثنية في الأولى ، والجمع في الثانية ، فاللفظ واحد . ومنه قوله تعالى : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ [ لنحل : 14 ] . ( مواخر ) حال منصوبة بالفتحة من ( الفلك ) ، وهو جمع .

--> ( 1 ) الجملة الاسمية ( وهو قائم ) في محل نصب على الحالية من المفعول به ضمير الغائب في ( نادته ) . الجملة الفعلية ( يصلى ) يجوز أن تكون خبرا ثانيا للمبتدأ ( هو ) في محل رفع ، ويجوز أن تجعلها في محل نصب على الحالية من الضمير المستكن في اسم الفاعل ( قائم ) . ( أن اللّه يبشرك ) المصدر المؤول من ( أن ) المفتوحة الهمزة ، واسمها لفظ الجلالة ، وخبرها الجملة الفعلية في محل نصب على نزع الخافض ، أو في محل جر بتقدير وجود حرف الجر . والتقدير : بأن اللّه يبشرك . وفيها قراءة كسر همزة ( أن ) على إجراء النداء مجرى القول ، أو على إضمار القول ، والتقدير : فقالت له الملائكة : إن ، أو : فنادته فقالت . . . ( 2 ) شرح التصريح 1 - 385 .